الأحد، 10 فبراير، 2013

القراءات الممكنة للمقاربة بالكفايات

بتاريخ : 19:49

بين التنزيل بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين والممارسة في التعليم المدرسي





شرعت المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، برسم السنة التكوينية 2012-2013، وبموجب المرسوم المحدث لها والصادر في 23 دجنبر2011، في تجريب العدة البيداغوجية الخاصة بتكوين المدرسين بمختلف الأسلاك التعليمية.
وتجدر الإشارة  إلى أن  هندسة هذه العدة اتخذت من المقاربة بالكفايات إحدى ركائزها، إذ تم تحديد الكفايات المهنية المستهدفة لدى الأساتذة المتدربين و وضع الإطار المنهجي لبنائها و تقويم مدى تحكم الخريجين فيها. ويرجع اعتماد المقاربة بالكفايات في هندسة هذه العدة لسببين، الأول مرتبط بالبعد الممهنن للتكوين والمتمثل في بناء كفايات مهنية لتلبية حاجات التأهيل لمهنة التدريس، والثاني مرتبط بضرورة ملاءمة ملمح التخرج والمهام المنتظرة من الخريجين والمتمثلة أساسا في إنماء كفايات لدى المتعلمين في مواد تخصصهم، ما دامت المناهج المدرسية الحالية تبنت المقاربة بالكفايات.
للتذكير، اعتمدت المقاربة بالكفايات بالمناهج التعليمية بناء على الوثيقة الإطار المنبثقة من لجان مراجعة المناهج (يونيو 2002) والتي شكلت توجهاتها العامة منطلقا لبلورة الكفايات في مختلف المواد الدراسية انطلاقا من صنافة خماسية: كفايات تواصلية و منهجية وثقافية وتكنولوجية واستراتيجية.
إلا أن الالتباس الذي ظل يكتنف هذه المقاربة، إن على مستوى منطوق الكفايات المستهدفة أو على مستوى كيفية بنائها لدى المتعلمين و تقويم مدى اكتسابهم لها، يدفعنا إلى طرح التساؤل التالي:
كيف سيتعامل الأساتذة المكونون في إطار مرافقتهم للأساتذة المتدربين، خلال السنة التكوينية الحالية، مع مناهج تعليمية بهذا الغموض، خاصة أنها من أبرز الدعامات المستغلة في مختلف الأنشطة التكوينية؟
لإلقاء الضوء على هذه الإشكالية، سنحاول القيام بقراءة تحليلية مقتضبة للمقاربة بالكفايات بالمناهج التعليمية الحالية، مادة علوم الحياة والأرض نموذجا.
- على مستوى منطوق الكفايات:
تشير وثيقة البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة علوم الحياة والأرض بسلك التعليم الثانوي الإعدادي (نسخة غشت 2009) إلى المجالات الخمسة للكفايات كما نص عليها الكتاب الأبيض،وتربط كل مجال بمجموعة من المهارات والقدرات والمواقف. لنضرب أمثلة عن ذلك:
- التواصل الشفوي والكتابي (في مجال الكفايات التواصلية).
- البحث عن المعلومات من مصادر مختلفة  (في مجال الكفايات المنهجية).
- احترام الحياة والاهتمام بالذات في مجال الصحة (في مجال الكفايات الإستراتيجية).
- الوعي بنسبية الثقافة العلمية (في مجال الكفايات الثقافية).
- الاستعمال السليم للتكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال (في مجال الكفايات التكنولوجية).
فهل هذه القدرات والمهارات والمواقف هي الكفايات نفسها، أم هي موارد يتوقف عليها بناء الكفاية؟
وهل مدلول الكفاية في هذه الحالة، ينحصر في نعتها (تواصلية أو ثقافية...)، بينما منطوقها مضمر؟
أما وثيقة البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بتدريس مادة علوم الحياة والأرض بسلك التعليم الثانوي التأهيلي (نسخة يوليوز2007)، فتنص بداية على نفس الخماسية من الكفايات، لتنتقل بعدها  لتحديد "بعض" الكفايات النوعية المرتبطة بالمضامين المعرفية للمادة في كل شعبة، دون الإشارة إلى أي تمفصل بين الصنفين.
وكلمة" بعض" قد تعني إمكانية استهداف كفايات أخرى إضافة إلى تلك المنصوص عليها في (المنهاج).
ومن بين  الكفايات النوعية المستهدفة بشعبة الجذع المشترك العلمي مثلا:
"إدراك أهمية الهندسة الوراثية في المجالين الزراعي والصناعي مع تنمية مواقف واتجاهات محددة من تطبيقاتها وانعكاساتها على البشرية".
- على مستوى كيفية بناء الكفايات، أفردت، ضمن منهاجي السلك الإعدادي والسلك التأهيلي، فقرات لتدقيق مفهوم الكفاية ولتوضيح كيفية بناء التعلمات وفق المقاربة بالكفايات، ولكن بشكل لا ينطبق على منطوق الكفايات المتضمنة في المنهاج.
- أما على مستوى تقويم التحكم في الكفايات فتمت الإشارة إلى اعتماد أدوات متنوعة، بما فيها اختبارات الاختيار من متعدد والاختبارات المقالية.
انطلاقا مما سبق، يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
-1 طغيان الطابع العرضاني على معظم هذه الصياغات.
هل يمكن استهداف كفاية من قبيل "التواصل الشفوي والكتابي" أو من قبيل "الاستعمال السليم للتكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال" في مادة علوم الحياة والأرض مثلا؟
 سيكون هذا ممكنا إذا نصت المناهج بشكل واضح وصريح على تبني المقاربة بالكفايات المستعرضة.
آنذاك يجب أن يحدد المنهاج إستراتيجيات إنماء مثل هذه الكفايات "العابرة للمواد"، وكذا آليات تقويمها.
وفي هذه الحالة يصبح استمرار الاشتغال بمواد مستقلة بذاتها تناقضا صارخا.
-2 ورود مصطلحات في منطوق الكفايات من قبيل استيعاب، وعي، إدراك، احترام، وهذا يتنافر والتعاريف المقدمة في المنهاج لمفهوم الكفاية ولخصائصها.
 -3 غياب تصور دقيق إستراتيجيات تقويم التحكم في الكفاية:
إذا كان إبراز التحكم في الكفاية يقتضي التعبئة المندمجة لمجموعة من الموارد بهدف حل وضعية مشكل أو إنجاز مهمة مركبة، فاختبارات الاختيار من متعدد أو اختبارات التكملة مثلا أدوات غير ملائمة لتقويم الكفاية. وهذا يبرز بجلاء خلطا بين تقويم مكتسبات المتعلمين من معارف أو مهارات وبين تقويم مدى تحكمهم في الكفايات.



بقلم: أمينة بلحاج, أستاذة مبرزة بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين الرباط

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi