الخميس، 7 مارس، 2013

مدرّسات بالعالم القروي معاناة لا تنتهي

بتاريخ : 18:51



تحتفل نساء العالم كما في المغرب يوم غد الجمعة 8 مارس الجاري بعيد المرأة، يتم خلاله التذكير بواقع ومعاناة المرأة وما تحقق لصالحها خصوصا بعدما جاء الدستور الجديد بالمناصفة بالإضافة إلى التذكير بمطالب وحقوق المرأة في مختلف المجالات والقضايا، سواء المرأة العاملة خارج البيت أو ربات البيوت،أ مهات كن أو عازبات. أيضا الثامن من مارس يشكل موعدا سنويا تحتفل النساء فيه عبر العالم ببعض إنجازاتهن في العديد من المجالات في حين أن بعض الدول جعلته يوم عطلة للنساء اعترافا بدورهن في تقدم وتطور المجتمعات . ويشكل قطاع التعليم من القطاعات المستوعبة لآلاف نساء التعليم سواء في التدريس أو العمل الإداري بحيث تفيد الإحصائيات الرسمية أن قرابة 40% من العاملين بقطاع التعليم نساء، وأزيد من 63% منهن يدرّسن في العالم القروي، فيما يوجد الباقي في الوسط الحضري أو شبه القروي، وهؤلاء جميعا لهن قضايا ومعاناة ومشاكل ثم مطالب.

شهادات حية


معاناتنا في العالم القروي متعددة الأبعاد اختلط فيها ما هو اقتصادي بما هو اجتماعي بما هو نفسي و إنساني تقول فرح لصفر أستاذة التعليم الابتدائي بمجموعة مدارس بني بربر بنواحي تاونات، وتضيف بأنه لا يمكنك الحديث عن أستاذة عملت أو تعمل بالعالم القروي دون الحديث عن أنها كانت و لابد ضحية تحرش سواء من الساكنة وهذا كثير أو من طرف سائقي النقل السري الذي يعتبر الوسيلة الوحيدة للتنقل. fفرح التي انخرطت في نقابة تعليمية وأصبحت عضوة فاعلة في مكتبها المحلي بتاونات حيث سبق أن رفعت معاناتها ومعاناة صديقاتها لزملائها النقابيين، أوضحت في تصريحها  أن  مسألة التحرش حاضرة بقوة، فمثلا في المؤسسة حيث أعمل لا تسكن أية أستادة في السكن المدرسي لأن كل من سكن هناك في الماضي تعرضن لهجوم و محاولات اقتحام للسكن في جوف الليل والمثير أن كل القضايا تسجل ضد مجهول معروف لدى الساكنة و ما أن تنتهي سيناريوهات الليل حتى يأتي النهار حاملا معاناته هو الآخر بحرب لن تضع أوزارها حتي يتم ربط المؤسسة بشبكة الماء و إلا كما يهددون بقولهم تطيح الروح، وبخصوص بعض زميلاتها المدرّسات تحدثت فرح كون بعضهن تركن فلذات أكبادهن عند العائلة ومنهن من تربي صغيرها في زاوية من زوايا القسم حيث ألفوا الضجيج و أصبح النوم لا يحلو إلا معه.


مشاكل التنقل وأمراض مكتسبة

 ثمة معاناة أخرى لنساء التعليم ممن اخترن ما يطلق عليه بحياة la navette بجميع سيئاتها لأنه ،حسب فرح، والتي اختارت بعض الفترات التنقل عبر سيارة خفيفة مع زميلاتها لا وجود لحسنات فيها فمن وقت مضاف لوقت العمل يصل لأكثر من ساعتين ذهابا و إيابا، إلى مسالك وعرة و بنية هشة وصولا لنوع خاص جدا لا يعرفه سوى أساتذة العالم القروي وهم سائقو سيارات 207 و الحراكيات الذين يمنون علينا مرورنا معهم باعتبار أن الطريق ملك خاص لهم صراحة معاناتنا في العالم القروي تستحق أن تكون موسوعات، قبل أن تتذكر حادثة سير وقعت لهن وكادت أن ترسلهن وهن أربع مدرّسات إلى الدار الآخرة لولا الألطاف الإلهية. أما زميلتها فقد تحدثت عن معاناة أخرى لا يمكن لعيد المرأة أن ينسيهن فيها والتي تتجلى في الجانب الصحي وهي من أكثر الجوانب التي نحس فيها بالحكرة ،فحين نمرض فهي مناسبة مربحة لأصحاب النقل السري بحيث لا يمكن مناقشته في سعر الرحلة فهي حالة طارئة يجب أن تحمد الله أنك وجدت من يقلك إلى المستوصف، لذلك يجب أن ندفع ثمن هذا السخاء الإلهي تحت شعار مصائب قوم عند قوم فوائد. 

الشايب نسيا منسيا


قضية الأستاذة خديجة الشايب التي فقدت إحدى عينيها بعد الاعتداء عليها بنواحي شيشاوة تحولت إلى قضية رأي عام، حيث تطرقت إليها العديد من وسائل الإعلام ، كما أن وزير التربية الوطنية محمد الوفا استقبلها، حيث أن الجميع تعاطف معها ودعمها لكن أخيرا ووفق تصريحات صحفية منسوبة إليها أكدت أن الكل انفض من حولها، وحتى الانتقال الذي استفادت منه إلى إحدى المؤسسات التعليمية بالنيابة نفسها لم يحل لها المشكل خصوصا وأن أقارب الشخص المعتدي عليها الحقيقي وكذا الذي حكمت عليه المحكمة ببضع سنوات؛ لهم علاقات قرابة بالجهة التي تم تعيينها فيها من جديد ما يعني أن حياتها ماتزال مهددة .


مطالب ومتمنيات


النقابية مينة صغور عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم أوضحت بدورها أن دور المرأة في أسلاك التعليم بات حقيقة لا جدال فيها بالإضافة إلى دور الأستاذة في المساهمة في تنمية اقتصاد البلاد وحفاظا على تماسكها الاجتماعي، وأضافت صغور أن المرأة العاملة على الخصوص وتحديدا بقطاع التعليم لم تلق بعد المكانة اللائقة بها خصوصا العاملات في الوسط القروي والمناطق النائية والجبلية ، ودعت صغور إلى مزيد من إنصاف المرأة ومنحها المكانة اللائقة بها وأنه لابد من إعمال التمييز الإيجابي لصالح المرأة فيما يخص التعيينات في المناصب الشاغرة والبعيدة رغم الصعوبات التي ستواجه المدبرين وحتى النقابات التي تتعرض بدورها لانتقادات بسبب تفضيل المرأة ومنحها الأولوية في الالتحاقات والتعيينات على العكس تماما بالنسبة للرجال. وذكرت صغور ببعض المكتسبات لصالح المرأة العاملة كإضافة أسبوعين لرخصة الولادة واستفادتها من الأولوية في التعيينات والانتقالات وهي بحسبها تبقى غير كافية.


نعم لقوانين تحمي المرأة

أيضا طالبت النقابية بضرورة إعمال القواعد والمبادئ المجرمة للتمييز في العمل تجاه المرأة ، وتطوير المقتضيات القانونية الحمائية للمرأة فيما يتعلق بالتحرش الجنسي والتحرش المعنوي ومراجعة وسائل الإثبات المعتمدة، وذلك بوضع قوانين منظمة تحمي المرأة من كل أنواع التحرش التي سجلتها تقرير منظمات وطنية وكتابات صحفية، وبخصوص مشاكل العاملات في الوسط القروي على الخصوص شددت صغور على ضرورة توفير ظروف السكن اللائق والأمن لهن من كل الاعتداءات التي تطالهن خاصة بالعالم القروي سواء من طرف منحرفين بدافع السرقة أو غرباء لاغتصابهن، واغتمنت صغور الفرصة ودعت وزير التربية الوطنية بإنصاف الأستاذة جميلة الشايب وكافة اللواتي تعرضن لاعتداءات جبانة.


من جهة أخرى أشارت النقابية في التصريح المذكور إلى أنه وبغض النظر عما تعانيه المرأة العاملة والمدرسة بصفة خاصة فإن عددا من المتغيرات تعيشها بلادنا خصوصا في ظل مناخ الإرادة في التغيير بعد الربيع العربي وما صاحبه خصوصا المصادقة على دستور جديد جاء بحقوق اجتماعية واقتصادية مهمة للنساء بصفة عامة والعاملات منهن بقطاع التعليم بصفة خاصة ناهيك عن التطبيق التدريجي للمناصفة


خالد السطي 

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi