الاثنين، 25 مارس، 2013

يا وزير التربية ما قيمة نزول المسؤولين إلى الميدان دون اعتماد نزول جهاز المراقبة ؟

بتاريخ : 17:08




طلعت علينا وسائل الإعلام بأمر وزير التربية للمسؤولين في الجهات والأقاليم بالنزول إلى الميدان من أجل الوقوف على الاختلالات التي تعرفها المنظومة التربوية أو يعرفها قطاع التعليم حرصا على مستقبل أبناء المغاربة . وهذا أمر مطلوب طالما أن المنظومة التربوية قد أصابها منذ عقود ما أصاب مختلف القطاعات من فساد ، والذي كان وراء بزوغ الربيع المغربي بخصائصه التي ميزته عن كل أنواع الربيع العربي . ونذكر بأن أمر الوزير هذا كان هو الشغل الشاغل لهيئة المراقبة التي ظلت تنادي بالاستقلالية على غرار استقلالية القضاء من أجل القيام بواجب حراسة المنظومة التربوية على الوجه الأكمل ، ولكن مع شديد الأسف والحسرة ظل مطلب الاستقلالية مجرد حلم ترى فيه الوزارات المتعاقبة أن هيئة المراقبة تريد أن تتمتع بامتياز عوض أن تفهم الاستقلالية على الوجه الصحيح. فاستقلالية هيئة المراقبة لا تعني حيازة امتياز بقدر ما تعني استقلالية رصد آليات سير المنظومة التربوية دون مشوشات إذ كيف يمكن لهيئة المراقبة أن ترفع تقارير إلى من قد يكون سببا مباشرا في اختلال المنظومة التربوية ؟ وكيف يكون المسؤول عن اختلال المنظومة خصما وحكما في نفس الوقت ؟ وكم من لجان للمراقبة التربوية نزلت إلى الميدان وسودت الصحف بتقارير لا يحصيها العد وسلطت الضوء على اختلالات فظيعة إلا أن هذه التقارير تقبر عند أول مسؤول ، لأنه يرى فيها كشفا لعورته لا يجب أن يصل إلى من هو أعلى منه مسوؤلية حتى يظل لصيق كرسي مسؤولية ربما تبرأت منه عشرات المرات في اليوم والليلة. ومن كثرة إهمال تقارير هيئة المراقبة أفرادا ولجانا سادت روح التشاؤم واليأس بين أطر هيئة المراقبة ، وصاروا لا يثقون في نزولهم إلى الميدان لأنه لا جدوى من ورائه ولا طائل . وقليل من أطر الهيئة من لا زالوا صامدين لم تثبط عزائمهم عادة عملية قبر تقاريرهم الفاضحة للاختلالات ، وربما صاروا مصدر قلق لبعض المسؤولين . ومن فرط طمر المسؤولين للتقارير الكاشفة عن الاختلالات التي تحررها لجان المراقبة خوفا من أن تنغص عليهم الجلوس على كراسيهم الوتيرة طمع المفسدون في شطب اسم هيئة المراقبة من قطاع التربية ، لأنه مصدر تنغيص بالنسبة إليهم حتى بلغ الأمر جعل مطلب التخلص من لجان المراقبة على رأس مطالب بعض الجهات ،من أجل أن تعيث في المنظومة التربوية فسادا دون رقيب يبلغ فسادها إلى الحسيب . واستقوت بعض الجهات على جهاز المراقبة لأن التقليعة الرائجة في مغرب ما بعد الربيع هو أسلوب الضغط على الدولة بالتجمعات مع المطالبة بما لا يصح أن يكون مطالب أصلا بل هو فساد مقنع في شكل مطالب تضفى عليها المشروعية الزائفة . وبلغ الأمر أيضا حد المطالبة بإبطال القرارات المتخذة في حق الذين أفسدوا المنظومة التربوية مع اعتبارهم ضحايا جهاز المراقبة الذي من صميم اختصاصه حراسة هذه المنظومة من كل عبث . وفي اعتقادي أن المسؤولين المركزيين والجهويين والمحليين إذا ما أرادوا تطبيق أمر الوزير بالنزول إلى الميدان من أجل الكشف عن الاختلالات فلا مندوحة لهم عن جهاز المراقبة بمختلف اختصاصاته، لأنه الجهة المؤهلة للكشف عن هذه الاختلالات وفق ضوابط ونصوص تنظيمية وتشريعية . ولا يستطيع المسؤولون وحدهم تبين هذه الاختلالات إذا لم يكشف عنها جهاز المراقبة عن خبرة لا عن مجرد تخمين وتقدير قد يفتقر إلى دقة . فهل سيقتنع وزير التربية بأن مبدأ الاستقلالية الذي يطالب به جهاز المراقبة منذ عقود هو الوسيلة الكفيلة بتحقيق أمره الذي أصدره للمسؤولين الذين لا نشك في غيرتهم على المنظومة التربوية بقدر ما نشك في تضجرهم من الكشف عن الاختلالات التي تكون ضمن مجال مسؤوليتهم خوفا من أن يكون ذلك سببا في إعفائهم من مهامهم ، حتى صارت التقارير الكاشفة للاختلالات مصدر قلق للمسؤولين الذين يسارعون إلى تدبيج رسائل الشكر ، مقابل التلكؤ في تحرير الانذارات والتوبيخات واتخاذ القرارات المطلوبة في حالة الاختلالات ، ويتبعون سياسة منع ما يسمى نشر الغسيل حفاظا على مناصبهم التي تعنيهم قبل المنظومة التربوية . وإذا ما قدر للوزير أو من يبلغه عني الإطلاع على هذا المقال ، وأراد أدلة ملموسة عن اختلالات حررت في شأنها تقارير دون أن تتخذ الإجراءات ، فأنا مستعد لموافاته بها ليتأكد من صواب مطالبة جهاز المراقبة بالاستقلالية التي تجعل تقارير هذا الجهاز تصله مباشرة وبالخبر اليقين دون أن تمر عبر القنوات التي تنتقي منها ما لا يخدم مصالح المسؤولين الذين لهم دائما شعار واحد وهو : ” العام زين ، وكل شيء على ما يرام ” ويتهافتون على المؤتمرات الصحفية والبرامج الإشهارية من أجل تلميع صورهم لدى الوزارة في حين يقضون على كل ما يكشف عن الاختلالات بكل الوسائل والأساليب . وإذا ما عول الوزير على شعار ” العام زين وكل شيء على ما يرام ” ممن قد يكونون خصوما وحكاما في نفس الوقت ،فلن يصل إلى حقيقة الاختلالات أبدا ، لهذا عليه أن يلتمس الاختلالات عند جهاز المراقبة ويقارن بين تقارير هذا الجهاز والتقارير التي تصله من المسؤولين دون أن يعني هذا الكلام التشكيك في كل المسؤولين و لا تزكية كل أطرجهاز المراقبة الذي قد يصيبه هو الآخر داء الفساد ، فيصير جهازا بلا فائدة بل جهاز فساد وشهادة زور .


محمد شركي



التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi