الجمعة، 19 أبريل، 2013

مسار المفتشين غامض لغياب رؤية واضحة بالوزارة

بتاريخ : 15:20

إحداث مفتشيات جهوية ومفتشيات إقليمية ذات استقلال مالي وإداري




على هامش اللقاء الذي  نظمه المكتب الجهوي لنقابة مفتشي التعليم بجهة تادلة أزيلال نهاية الشهر الماضي حول" التفتيش التربوي، محطات، واقع، وتطلعات" بتأطير من المكتب الوطني، استضافت "الصباح" التربوي الكاتب العام للنقابة عبد القادر أكوجيل الذي تحدث عن محطات التفتيش التربوي منذ الاستقلال إلى اليوم، وما عرفه القطاع من تهميش أضر بمنظومة التربية والتكوين، وأفرز اختلالات بنيوية أثرت على تنظيم الجهاز ومساره. أشار الكاتب العام للنقابة الوطنية  للمفتشين عبد القادر أكوجيل، إلى أن مسار هيأة التفتيش اتسم بالغموض في الرؤية سواء من جانب طبيعة وظيفته في المنظومة، أو من حيث الموقع في هيكلة وزارة التربية الوطنية، إذ اتسم بالمركزية منذ الاستقلال حتى صدور مرسوم 85، إضافة إلى الشمولية في التعاطي مع قضايا المنظومة، بعدها انتقل إلى مرحلة الجهوية في ممارسة الوظائف، ثم ارتبط بالمحلي على مستوى الأقاليم والنيابات، مع غياب تصور مركزي لوظيفته الحيوية، ما جعل تأثيره في المنظومة لم يرق إلى التطلعات، بل لم يعد يؤدي وظيفة فيها وما يستدعيه من افتحاص داخلي لضمان النجاعة والفعالية في الأداء ليصبح التقويم أضعف حلقة في منظومة التربية والتكوين.

 وأضاف أن وظائف مفتشي المصالح المادية والمالية، على سبيل المثال، كانت ذات طابع مركزي تهتم بالتأطير والمراقبة، وتركز على البنيات المركزية والمصالح الخارجية للوزارة ومختلف المؤسسات التابعة للوزارة، وتتبع للسلطة المباشرة للكتابة العامة للوزارة، وتارة أخرى، تعمل تحت سلطة المفتشية العامة للإدارة المالية. واستمر الوضع  مع صدور المرسوم الملكي رقم 66 ـ 1199 بتاريخ 30/3/1967 في شأن النظام الأساسي الخاص بالموظفين الإداريين لوزارة التربية الوطنية، وإحداث مفتشيتين جهويتين للاقتصاد المدرسي والجامعي في كل من الدار البيضاء وفاس سنة ،1965 إلى أن صدر المرسوم رقم 677 ـ 75 ـ 2  بتاريخ17/10/1975 حدد بدقة مهام الفئة في  مراقبة التسيير والتدبير المالي، والمادي، والمحاسباتي بالمؤسسات التعليمية والجامعية، وانتقل الاهتمام إلى مراقبة المؤسسات فقط دون البنيات المكونة لهيكلة الوزارة.


واستطرد قائلا، إن مرسوم سنة  1985 حدد مهام الفئة المتمثلة في مراقبة التسيير المالي والمادي والحسابي للمؤسسات التعليمية والجامعية، وكذا الأحياء الجامعية والمساهمة في تكوين واستكمال خبرة موظفي المصالح الاقتصادية وتفتيش وتأطير موظفي المصالح الاقتصادية، لكن التراجع الحقيقي عرفه مرسوم 10 فبراير 2003 الذي حدد الاختصاصات في مراقبة التسيير المالي و المادي والمحاسباتي للمؤسسات التعليمية ولمراكز التكوين التابعة لوزارة التربية الوطنية فقط .


بموازاة مع ذلك، عرف مسار مفتشي التعليم الثانوي تنظيم العمل مركزيا (مديرية التعليم الثانوي) إلى حين صدور المذكرة 80 بتاريخ 06 يونيو1989 أو " المذكرة المشؤومة " كما كان يحلو لمفتشي التعليم الثانوي تسميتها، إذ تميزت الفئة بقوة حضورها على مختلف مستويات الوزارة ومصالحها الخارجية تأطيرا ومراقبة وإنتاجا وبحثا قبل صدور المذكرة.


وخلص الكاتب العام لنقابة المفتشين  إلى أن تنظيم عمل هيأة التفتيش لم يأخذ المسار الصحيح الذي رسمته الهيأة لتقليص واختزال مهام هيأة التفتيش عبر تاريخ الإطار من مهام تأطير المصالح المركزية والجهوية والإقليمية، إلى تأطير المؤسساتـ ثم إلى تأطير الموظفين  ما ترتب عنه إغفال العديد من المهام التقويمية والتأطيرية  وانتقال الانتماء الإداري لهيأة التفتيش من المركز مرورا بالجهة وصولا إلى النيابة ، بل التخلي عن البنية المركزية لتنظيم عمل هيأة التفتيش وبالتالي تهميش جهاز التفتيش وحرمانه من النمو الطبيعي داخل المنظومة وضعف ثقافة المساءلة والمحاسبة  وغياب ثقافة الافتحاص الداخلي للمنظومة التربوية، مع غياب إستراتيجية ومقاربة وخيط ناظم للتحولات بسبب انعدام الرؤية والوظيفة لملف التفتيش ما ترتب عنه من تخبط وارتجال في التعاطي معه .


ودعا إلى ضرورة إحداث قطيعة مع المقاربات السابقة التي لم تقدم بديلا حقيقيا لهيأة التفتيش سيما مع التحولات الذي أحدثها الربيع العربي في ثقافة الشعوب العربية مع حث دستور 2011 والبرنامج الحكومي على تصحيح كل الاختلالات  التي تهم الحكامة وثقافة التقويم، مع وضع رؤية واضحة لملف التفتيش تنبثق عنه إستراتيجية تجيب عن سؤالي الماهية والكيف، بناء على دستور يوليوز 2011 ومرجعية الميثاق (المادة 135 حول الاستقلالية الوظيفية) وتوصيات المجلس الأعلى للتعليم والوثيقة الإطار لتنظيم التفتيش -الدليل المهني للتفتيش وخلاصات النسخة الحالية.


وأكد ضرورة مراجعة اختصاصات هيأة التفتيش لتطول مختلف البنيات والمؤسسات والأطر لتمكين المنظومة التربوية من التغذية الراجعة، وإرساء ثقافة الافتحاص الداخلي بغية تحقيق الأهداف وتقويم الاختلالات والارتباط بالمفتشية العامة إداريا والتكامل بين التأطير والافتحاص وتقويم عمل المفتش من داخل الجهاز نفسه ومراجعة التكوين الأساس ليشمل التكوين في الافتحاص الشامل والعمل وفق خطة وطنية للتأطير والمراقبة بناء على مبدأ التعاقد مع الجهات والنيابات.


سعيد فالق 
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi