الأربعاء، 24 أبريل، 2013

« الذكاءات المتعددة» طريقة بيداغوجية جديدة للتدريس

بتاريخ : 14:45




شغل موضوع الذكاء وكيفية تطويره بال الكثير من العلماء، سواء في ميدان التربية وعلم النفس أو في ميادين أخرى تحصيلية علمية محضة.. قضايا يراها الباحث عكاشة دير، الأستاذ الباحث ومدرس الرياضيات في الأقسام التحضيرية في وجدة، مهمة جدا، ويحاول الإجابة عنها بعد دراسة جيدة ومستفيضة لجميع ما يمكن أن يحيط بالموضوع من الناحية البيولوجية، السوسيولوجية والبسيكلوجية...


- تستعد لنشر كتاب بحث جدّ مهمّ في طرائق التدريس  بالاعتماد على ما يصطلح عليه الآن بـ«الذكاءات المتعددة».. كيف جاءت الفكرة؟


< عبر مسيرتي التعليمية التعلمية أوقفتني عدة أسئلة جعلتني أفكر فيها مليا، وخلقتْ لديّ تحديا، مما اضطرّني إلى البحث والتقصي ومحاولة الإجابة عنها بواسطة وسائل وأدوات علمية، مستعينا على ذلك بأحدث الإمكانيات والبحوث المتاحة في وقتنا هذا.  


- ما هو الهدف من تقديم طريقة بيداغوجية جديدة للتدريس؟


< الهدف هو مساعدة الطفل على إبراز كل مؤهلاته واستعمال ذكائه بقدْر أكبر وتطويره في الوقت المناسب. في حقيقة الأمر، إنه موضوع صعب التناول، لما هناك من «شساعة» مرتبطة به، ولما فيه من تعقيد في ما يخصّ دقة المعلومات وصعوبة الحصول عليها، والنقص في البحوث التربوية التي تتطرّق لهذا الموضوع، الذي حاولت أن أتطرق له من جميع جوانبه، بيداغوجيا، فزيولوجيا وبسيكلوجيا، دون إغفال عملية التعليم والتعلم.


- على ماذا اعتمدت في خلق وابتكار هذه الطريقة من أجل إبراز وتطوير وتنمية القدرات الذكائية المتعددة؟


< لقد اتبعت خطوات في معرفة الذكاء والكيفية التي يمكن قياسه بها، ومعرفة الكيفية التي تنتقل بها المعلومات وكيفية تخزينها والاحتفاظ بها وتذكـّرِها، ومراحل النمو لدى الطفل والمراهق وخصائص الذكاء في كل مرحلة، وكيفية معرفة نوعية الذكاء.. وهذا العنصر هو أهمّ العناصر لأنّ من خلاله يمكن التركيز على نوع معين دون إغفال الأنواع الأخرى، لأنها متكاملة ومنسجمة، والكيفية التي يتم بها تطوير الذكاء، واقترحت بخصوص هذا العنصر بعض الأنشطة، وكان هدفها هو تقوية وتنمية نوع أو أنواع معينة من الذكاء.. وتحمل هذه الأنشطة في طياتها سلوكات وميكانزمات للرقيّ والسمو بمنظومات الخلايا العصبية وتعويدها على أداء أدوار متشابهة.


- ما هي الفترات التي ينمو فيها الذكاء ويكون أكثرَ قابلية للتطوير؟


< للإجابة عن هذا السؤال، والذي يهم جميع الفاعلين التربويين في حقل التربية، وبالدرجة الأولى الآباء والمُدرّسين والمُشرفين على البرامج التعليمية، وكل شخص يريد الرفع من مستوى هذه الأمة وجعل أبنائها يسايرون الركب الحضاري ويبدعون لكي يرتفع مستوى الأفراد الثقافي العلمي، المعرفي والأخلاقي... تطرقت بالدراسة والتحليل لمواضيع لها صلة وطيدة بالذكاء وتنميته، واعتمدت دراسة بيولوجية لدماغ الإنسان والعلاقات الموجودة بين جميع أجزاء الرأس والتفاعلات الموجودة بينهما، وكيف يتم التواصل بين الأجزاء الخارجية للرأس والدماغ، ومراحل عملية التعليم، والقنوات التي تمر بها المعلومة للاستقرار في الدماغ، وكيفية ترسيخها والاحتفاظ بها وتذكرها في الوقت المناسب.. ومراحل النمو لدى الطفل والمراهق وخصائص كل مرحلة من هذه المراحل الفزيولوجية-السوسيولوجية -النفسية.. ثم دراسة كل مرحلة من مراحل النمو على حدة، مرتكزا على تنقيح التقسيم الذي وضعه بياجي، مع إعطاء الطرُق والأدوات والوسائل لاستغلالها أحسن استغلال لتنمية قدرات الطفل والمراهق، وجعله ينتقل من مرحلة الى أخرى وهو يمتلك نسبة عالية من الذكاء، وإرساء الطرق والوسائل والأدوات التي نستعملها في عملية التطوير، ثم قياس مدى حصول هذا التقدم في الذكاء.


- هل تختلف مستويات الذكاء من مرحلة إلى أخرى؟


< بالطبع.. وهذه بعض النماذج المُستعمَلة للرفع من مستوى الذكاء، بدءا بالمرحلة الأولية، ثم المرحلة الابتدائية، فالمرحلة التأهيلية -الإعدادية،  وأخيرا المرحلة التأهيلية الثانوية. وتجب الإشارة هنا إلى نظرية الذكاءات المتعددة، والتي نتطرق لها -بطبيعة الحال- في كل مرحلة من هذه المراحل، والتي اعتمدها كثير من العلماء في عملية دراستهم للذكاء، وهي أحدث نظرية يتم تطبيقها والإستفادة منها.. وبما أن العملية التربوية بأكملها تقتضي، أيضا، قبول وجود فوارق ذاتية يتمتع بها كل فرد، سواء كانت فطرية أو مكتسبة بيئيا، فإنّ كل هذا يحتم علينا بذلَ مجهود أكبر بشكل أكثر دقة وأكثرَ شمولية للحصول على نتائج وخلاصات يستفيد منها عامة الأطفال والتلاميذ.


- كيف تتم معرفة نوعيات الذكاء وقياسها؟


< يجب اعتماد أسس عملية التقويم من بين الوسائل المهمّة والرئيسية لإنجاح هذه الطريقة، ولِمَا لها من دور في اكتشاف وقياس نوعية الذكاء، وبالتالي وضع التلميذ في الخانة المناسبة له، وحين القيام بعملية التطوير وإمداد التلميذ بعدة ميكانزمات وفسح المجال لذكاءاته المتنوعة بالانبثاق، تأتي مرة أخرى هي عملية القياس، لمعرفة مدى تقدم مستواه الذكائي.. ولكل هذه الأسباب، أعطينا وسيلة بيداغوجية لكشف نوعية الذكاء، يتم بواسطتها ملء شبكة انطلاقا من تقييم أنشطة واستجابات التلميذ في مرحلة معيّنة، والنتيجة المحصلة هي معرفة الذكاء النوعي للتلميذ وقياس التوعيات الأخرى المصاحبة.


- وكيف تستغلّ هذه النتائج بهدف توظيفها في تطوير وتنمية القدرات الذكائية؟


< نستعرض النتائج المحصل عليها وأهميتها، والإجابة عن الأسئلة المطروحة، والتي نعتبرها مفتاحَ كثير من المشاكل والمعوقات التي تصادف المُربّين، والتي يجب أن تعالـَج في حينها، حتى لا تتفاقم وتتكاثر في مراحل أخرى لاحقة للنمو، وبالتالي يصعب آنداك الرجوع إلى الوراء. الشغل الشاغل لكل نموذج أو طريقة أو أسلوب هو خلق إنسان يستغلّ جميع مراحل نموه للرفع من ذكائه ما استطاع، حسب مؤهلاته الوراثية التي تسمح له بذلك، إضافة إلى دراسة مُعامل الذكاء لكل مرحلة وقياس التلميذ نسبة إليها، ومعرفة الخلل الذي يصادفه وإيجاد الحلول الملائمة لهذه المعيقات، ومحاولة خلق نماذج مناسبة لكل فترة تحتوي على أساليب معرفية نفسية -حركية... لتطوير الميكانزمات العصبية للعمل بطريقة أفضل، لنسمو بهذا الكائن إلى الأحسن ونوصله إلى المرحلة الموالية وهو جاهز كليا لاستقبالها والبدء فيها بالحماس نفسِه. ولهذا حاولنا تجزيء كل مرحلة من مراحل «بياجي» للنمو إلى أجزاء، نراها تلائم طبيعة التطور الحاصل في بيئتنا والمتغيرات التي يشهدها المشهد التربوي المعرفيّ من وسائل وأدوات تكنولوجية جد فاعلة.


- هل يستهدف الكتاب المُدرّسين فقط؟


< إن هذا البحث وما يحتويه هو ثمرة تجربة طويلة في التدريس في مستويات مختلفة من التعليم وفي طلب العلم والتعمق في اكتسابه.. تدعم المعلومات التي جاء بها هذا الكتاب  ذكاء الطفل وتدفع إبداعاته إلى الأمام.. نتمنى، خالصين، أن يكون هذا الكتاب ثمرة يافعة، يستفيد منه كل من يهمّه الأمر لبلوغ أسمى الأهداف التي يريدها الأب لابنه والمدرّس لتلميذه والانسان لأخيه.. والرقيّ والتقدم إلى الأمام وخلق مجتمع تسوده الأخلاق العالية والسلم الاجتماعي والرفع من مستواه الفكري والفني والأدبي والعلمي، لكي يمتلك الإمكانيات التحليلية التي تساعده على الأخذ بأحسن الأمور وأصوبها، وتتنمّى لديه روح الإبداع، الذي يُمكـّنه من الاستمرارية بكل قوة وتحَـدّ.


نتمنى أن يستفيد الآباء والمُرَبّون، بصفة عامة، من هذا الكتاب وأن يستنبط كل واحد -حسب اختصاصاته- الأفكار والمعلومات التي تساعده في الدفع بالتفكير والإبداع والابتكار، راجين من الله تعالى أن تكون هذه الأمة أمة راقية بأبنائها، والذين نعول عليهم كثيرا في السنوات المقبلة.



  عبدالقادر كتـــرة


  

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi