الاثنين، 27 مايو، 2013

ردا على صاحب مقال 'لاترسلوا أبناءكم الى المدرسة' !!

بتاريخ : 22:36

" حسب المنطق العنكري...!!

سوف نقبع داخل جحورنــا و أوكــارنا خوفا من....كل شيء...و سنكتفي بانتظار الســاعة..."






أطل علينا منطق غريب و عجيب من صفحات جريدة خمدت شعلتها منذ مدة...منطق وليد البلادة و التفكير الفارغ...اخترت له من الأسماء "المنطق العنكري" نسبة إلى مكتشفه حكيم عنكر...حتى لا يقال عني أني سارقة الأفكار و الاكتشافات !!


بعنــوان بــارز و بمنتهى الشجــاعة يتجرأ صاحبنا و يوجه خطابه للقراء نــاهيا إياهم عن إرسال أبنائهم إلى المدارس ..أو لأقل موجها خطابه إلى عامة الشعب المغربي...لا ترسلوا أبناءكم إلى ال...مدارس… ! توصل صاحبنا لهذا المنطق بعد أن أفرغ كل ما في جعبته من أفكار و حلول و اقتراحات...و بعد أن سرد نماذج من التصرفات اللاأخلاقية لفئة من المربين عممها بكل وقاحة على طاقم الجسد التربوي بكامله متناسيا بنفسه ما تمليه عليه مهنته و أخلاقياتها...و متعمدا استفزاز آلاف الأطر بعد أن انتهى إلى خلاصة مفادها و بالمعنى الجلي الواضح الذي لا شبهة فيــه....أغلقـــوا المدارس !! لسنا بحاجة إلى كثرة تحليل ...فعبارته باللون الأسود و بخط عريض ليست بحاجة إلى تحليل...و حتى لو سعى صحفي لإنكار ما استوعبه القارئ من قراءة العنوان فلا يلومن إلا نفسه... و ليعلم أن بعض الصحف المرموقة و وكالات الأنباء في جميع أنحاء العالم تقوم بتعيين مختصين في كتابة عنوانيها الخاصة و غالبا ما يكونون محررين من ذوي الخبرة يركزون على صياغة العناوين الرئيسة فقط ...مختصرة و جذابة و تعطي خلاصة عن المقال...بمعنى آخر أن صاحبنا ...صاحب المنطق العنكري ينهاكم عن إرسال أبنائكم إلى المدارس و كفى...


دعونا من محاولة جعله يستوعب حجم خطئه و لنحاول تطبيق منطقه الذكي...بماذا سنبدأ؟؟


لنستهل بأهم قطاع بعد التعليم و هو قطاع الصحة...هل يدرك صاحبنا هول ما وصلت إليه جرائم أصحاب البزات البيضاء في حق الأطفال و المرضى عموما؟؟هل يخفى عليه يا ترى كم من مواطن يلج المصحات و المستشفيات قصد العلاج فيغادرها جثة هامدة أو ذا عاهة مستديمة؟؟...سأحذو حذوك أيها المتحاذق و أسرد عليك حالات أنت حسب مهنتك أدرى بها مني... حالة الطفل أشرف الذي أتى إلى مركز العلاج في حيه لتلقيحه ضد مرض الكبد، لكنه تعرض لتدمير خلايا النخاع الشوكي بسبب خطإ طبي فظيع، جعله يعاني من شلل كلي على مستوى أعضائه أفقده الحركة كليا... حالة زهير رضوان الذي دخل المستشفى بالدار البيضاء سالما لاستئصال اللوزتين التي كان يعاني منهما بين الفينة و الأخرى، غير أنه خرج مشلولا و مصابا بالصرع و تنتابه الغيبوبة في فترات متقطعة....حالة الطفلة زبيدة أبوسيف ذات السبع سنوات التي توفيت بالمستشفى الإقليمي ابن زهر نتيجة الإهمال الصارخ من طرف الطبيب المداوم و معاونيه ...و حالة من ضحايا الأخطاء الطبية في القطاع الخاص الرضيع "أيوب"، حيث خضع لإجراء عملية جراحية بإحدى المصحات الخاصة بفاس، بعد التأكد من إصابته بالفتق، كان من نتائجها إصابة الرضيع بالعمى وبشلل حركي في أطرافه السفلى والعليا، نتيجة خطأ طبي ناجم عن"الإفراط في تخديره أثناء العمليات الجراحية و عدم تمكينه من كمية كافية من الأكسجين عند نقله على وجه الاستعجال من فاس إلى مستشفى "ابن سينا" بالرباط.....حتى أن الثلاث نقط غير كافية لسرد عشرات الحالات...ما يهمني هنا هو تطبيق منطقك الجديد...و توجيه نداء لكل القراء أو لم لا لكل المواطنين...'' لا تأخذوا مريضــكم إلى المستشفيات"...أبقوه تحت مراقبتكم إلى أن تحين ساعتــه...أليس هذا منطقك الذي تحدثت به في مقالك؟؟ ماذا عن حالات النساء اللواتي وضعن حملهن في الشارع؟؟ داخل سيارة أجرة...أمام شباك الأداء...في ردهة مستشفى...في مرحاض...خلاصة القول يا نساء وطني..و حسب المنطق العنكري أنصحكن بعدم...الإنجاب؟؟ !! و إلا تعرضتن لما حدث لسابقاتكن...
هل تعلم سيدي ...أن إحدى الجرائد نشرت منذ سنوات أن معدل الطلاق في المغرب وصل إلى ست حالات في الساعة؟؟ أي 50 ألف حالة طلاق في السنة؟؟؟ الحل في نظرك و دائما حسب عنوانك العريـــض...لا تتزوجــوا أيها المغــاربة...فالطلاق لكم بالمرصاد...


لا داعي لأن أفتح معك عشرات الحالات من كل قطاع و من كل حدب و صوب...فحسب منطقك الطلاق سيدفعنا للهروب من الزواج ..و إن حدث و تزوجنا فالخوف من وضع الأبناء في الشوارع سيمنعنا من الإنجاب...و لو حالفنا الحظ فأبناؤنا سيتعرضون للاختطاف و الاعتداء و بتر و سرقة الأعضاء و هم دون سن التمدرس و قصد التأكد أنصحك بالبحث عن عشرات الحالات في كل المدن المغربية...و إن قدر لهم و عاشوا و التحقوا بالمدارس فسوف يتعرضون لسادية أستاذة و نزوات أستاذ... !!! 


و الله لو أننا جميعا نفكر بمثل تفكيرك...و نطلق أحكاما جائرة و غبية على الكل كما فعلت...و نتهم الجميع بسبب الواحد كما سبق و تفضلت...فسنظل حبيسي جحور و أوكار ننتظر الساعة...


و لو لا أنه مضيعة لوقتي لسردت أخبار أمثالك ممن لا يحترمون أخلاقيات المهنة و لا يمتلكون أدنى فكرة عن شخصية من يوجهون إليه الخطاب...لأختم حينذاك مقالي بــ...إياكم و شراء الجرائد...لكن شتان ما بين من يسعى للإصلاح ما استطاع و بين من همه الحصول على صفحة لمقال آني...



حسنــــــــاء أحمــد







التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi