الأربعاء، 15 مايو، 2013

بنكيران: نسعى لدفع حكومات المهجر إلى إدراج العربية ضمن المنظومة الرّسمية

بتاريخ : 22:53


الأساتذة العاملون بدول أروبا ينتفضون بعد أن طالبوا بتسوية وضعيتهم التي وصفوها بـ«الخطيرة»






عددهم 576 يدرسون اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية أروبا، يتم انتقاؤهم وفق مباراة ويوضعون رهن إشارة مؤسسة الحسن الثاني للجالية المقيمة بالخارج، يواجه عدد منهم اليوم شبح إنهاء المهام و العودة إلى المغرب بعد سنوات من العمل وبعد أن تأقلم أبناؤهم مع أجواء الدراسة في أروبا، وضعيتهم الإدارية غير واضحة.. يطالبون تسوية وضعيتهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وصندوق التقاعد... والوزارة مستمرّة في إجراء مباراة لانتقاء المزيد منهم وبشروط «متقشفة ومجحفة».
أكد رئيس الحكومة أثناء جلسة المساءلة الأخيرة في الغرفة الثانية أنّ حكومته تسعى إلى تطوير وتنويع وتوسيع برامج تعليم اللغتين العربية والأمازيغية والثقافة المغربية في بلدان المهجر، وأنها عبّأت من أجل هذا 576 «معلما» يؤطرون أزيدَ من 75387 مستفيدا من أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج، كما أكد أن الحكومة تكثف الجهود لدفع حكومات دول المهجر إلى إدراج تعليم اللغة العربية ضمن المنظومة الرسمية، والتي قال إنّ فرنسا وبعض الجهات في إسبانيا قد شرعت في دراسة الإجراءات الكفيلة بتفعيل ذلك.. كما أفاد رئيس الحكومة أنّ حكومته تسعى إلى  تطوير وعصرنة التعليم غير النظامي المقدَّم لأبناء الجالية لتعلم اللغة العربية والدين الإسلامي والثقافة المغربية مجانا، وكذا التهييء لتدريس اللغة الأمازيغية لأبناء الجالية، ودعم مبادرات جمعياتهم، إضافة إلى الشّروع في إنجاز برنامج متطور لتعليم اللغات والثقافة المغربية عن بُعد للتلاميذ المغاربة في الخارج، بعد إنجاز دراسة لمعرفة جدوى هذا النوع من التعليم وتفاعلاته وتقاطعاته وتداخلاته..  


وقد جاء جواب رئيس الحكومة بعد أن وجد نفسه أمام مجموعة من المشاكل التي تعاني منها فئة الأساتذة المغاربة العاملين في المهجر، التي «انتفضت» مؤخرا وفجّرت مشاكلها عبر بيان للذراع النقابي لحزب رئيس الحكومة، وهو البيان الذي حمّلوا فيه مسؤولية سوء تدبير ملف الأساتذة الذين يدرسون اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، المعروفة اختصارا بـ»ELCO»، لمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة العاملين في الخارج، وحمّلوها ما آلت إليه أوضاعهم وأوضاع أسَرهم المادية والاجتماعية والنفسية، التي أكدوا أنها «مُتردّية وخطيرة وتنذر بما لا تـُحمد عقباه»..


تم انتقاء هؤلاء الأساتذة، الذين تم إلحاقهم بدول أروبا لتدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية في السابق، وفق مذكرة رسمية وعانوا الأمرَّين قبيل سفرهم، وكادت الوزارة في عهد الحكومة السابقة أن تتنكـّر لعدد من الناجحين منهم في المباراة، يواجهون اليوم شبحَ التخلي عنهم من جديد وإرجاع عدد منهم إلى المغرب، بعد أن قضوا سنوات في المهجر وبعد أن تأقلم أبناؤهم مع أجواء الدّراسة هناك.. وذكرت هذه الفئة من الأساتذة التابعين لوزارة التربية الوطنية، في بيانهم الرّسمي، أنهم مُستثنـَون من حقوق وامتيازات يتمتع بها كل الموظفين العاملين في الخارج. كما فوجئوا بعدم توصّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي «كنوبس» وصندوق التقاعد بمستحقاته، التي من المُفترَض أنها تـُقتطـَع من رواتب هؤلاء الموظفين منذ سنة 2010.


كما اكتشفوا أنّ رواتبهم غير مُحيّنة وفق السلالم والرتب الجارية لديهم، وبدأ الأساتذة العاملون في الخارج يشعرون بالقلق من مغبّة اتخاذ الجهات المعنية إجراءات قالوا إنها ستكون انتقامية وتعسفية في حق أساتذة «ELCO».


تشتغل هذه الفئة من الأساتذة في المهجر وفق اتفاق تم توقيعه في محضر شهر دجنبر 2010 في مديرية الميزانية في الرباط، وتطالب بتنفيذ ما جاء فيه من التزامات، وهو اتفاق مُعبَّر عنه -حسب هذه الفئة- في رسالة وزير المالية رقم 1357 لـ19 مارس 2010 ورسالة الرئيس المنتدب لدى سفيرالمغرب في فرنسا بتاريخ 7 ماي 2010، ومرسوم الوزيرالأول رقم 2.11.206 في 16 جمادى الآخرة 1432هـ (20 ماي 2011) في الجريدة الرسمية عدد 5951 -10 رجب 1432، الموافق لـ13 يونيو 2011- مناقشة ميزانية 2011 لوزارة التربية الوطنية.. ويواجهون اليوم معضلة العودة وإنهاء المهامّ بطرُق «تعسفية»، وقالوا إنها معضلة تهدّد بالأساس أبناءهم الذين يتابعون دراساتهم في هذه الدول. وشكك أساتذة اللغة العربية العاملون في أوربا في المعايير المُعتمَدة في إنجاز التقارير المتعلقة بهذا الملف، الذي قالوا إنها تصدر أحكاما جاهزة بعيدة عن المعايير العلمية والبيداغوجية، مطالبين مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج ومنسقيها التربويين في أروبا بإبراز المكتسبات المشرفة لأساتذة (ELCO) والمتمثلة أساسا في ارتفاع عدد أبناء المغاربة المُسجّـَلين من 34482 خلال موسم 1991 -1992 إلى 75387 خلال موسم 2011 -2012.
وفي الوقت الذي يعتبر هؤلاء الأساتذة أنّ قرار الجهات المعنية يعَدّ إنهاء للمهام وترحيلا تعسفيا، فإن وزارة التربية الوطنية، من خلال مذكرتها الأخيرة المتعلقة بتنظيم اختبارات انتقائية لأساتذة جدد، تؤكد أنها تسعى إلى «تجديد الأطر التعليمية التي انتهت مهمتها في تلك الدول».. وحَدّدت مدّة العمل بالنسبة إلى المقبلين على اجتياز المباراة الجديدة للعمل  في أوربا في «أربع سنوات فقط»، بعد أن يتم وضعهم رهن إشارة مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة القاطنين بالخارج.


وسيتبارى الأساتذة الرّاغبون في خوض هذه التجربة على 144 منصبا، منها 118 في فرنسا و10 في إسبانيا و16 في بلجيكا، لكنّ المذكرة التي أصدرتها وزارة التربية الوطنية لم تخْلُ -هي الأخرى- من لمسة «التقشّف» وسد الأبواب في وجه العديد من الرّاغبين في التقدم لاجتياز هذه المباراة، فقد اشترطت الوزارة من ضمن ما اشترطتْ أن يكون المترشح «مرتبا في الدرجة الثانية (السلم الـ10) وأقلّ من الرتبة الـ6»، وهو شرط يؤكد بجلاء عدمَ رغبة المسؤولين في صرف رواتب كبيرة لمن يرغبون في الذهاب إلى إحدى تلك الدول لتدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المغربية، لأنّ المذكرة تؤكد احتفاظ الأساتذة المنتقين برواتبهم الحالية (السلم الـ10 وأقلّ من الرتبة الـ6) مع استفادتهم من تعويض جزافيّ شهري حسب وضعيتهم الإدارية وحسب بلد الاستقبال. وكانت هذه النقطة محط احتجاج في قبة الغرفة الثانية أثناء المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة حول أوضاع الجالية المغربية، وتمّت المطالبة بمراجعة مثل هذه الشروط في المذكرة الخاصة بانتقاء هذه الفئة من الأساتذة.




رضوان الحسني







التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi