السبت، 1 يونيو، 2013

الغش والضمير المستتر

بتاريخ : 19:54





" من نقل انتقل ومن اجتهد رسب " قال الصديق : لم أستطع تكملة بقية العبارة فأعطيتك معناها فأنا لا أعيرها انتباها يذكر لأني أكرهها بكل بساطة …على الأقل اقتدى هؤلاء بحركة النقل دون العقل وهي الثنائية التي ربحناها من دراسة علم الكلام لما كان ملحقا بمادة " الفكر الإسلامي والفلسفة " في تلك الأيام الغابرة حيث كنا نحسب للبكالوريا ألف حساب ، ونعض على النواجذ ونسهر الليالي في سبيلها ، فهم هنا والآن " أشاعرة " بالمعنى الحديث للكلمة أي يشعرون بواجبهم تماما خلال اليوم المعلوم وهو يوم الامتحان الذي كنا نقول عن المرء انه يعز فيه أو يهان ، أضاف معلقا "هؤلاء لم يعد يهمهم عز ولا هوان …نم على جنبك الأيسرأيها الإنسان " الواجب المقدس أسهل من كتابة تعليق على مقال في العالم الافتراضي… تعليق مليء بالأخطاء في اللغة والتعبير ناهيك عن الفهلوة و " التمقليع " وقلة الأدب و " التجندير" و " التسنطيح " تجاه الآخرحتى ولو كان أستاذ جيل أو أبا بالعاطفة والنسب في هذا الزمان الأغبر " سير اوليدي تلعب مع قرانك " " جيل الغش والغشاشين لعنه الله إلى يوم الدين …" صرخ مزمجرا ساخطا…. " لواه .. يا أخي ، لا تكن قاسيا إلى هذا الحد " حاولت تهدئة روعه ولو إلى حين .


برع فتانا وتفنن في اللغة والتعبير والإملاء وتيار الحداثة : ما قبله وما بعده ، طبعا في النسخ وتنويع " الحروزة " صحبة اللص والكلاب الأسلوب المباشر وغير المباشر الخلفية التاريخية لفنانة موازين الحليقة ، نوعية الأسلوب والتصوير الفني في القصيدة العمودية الجودة والإنتاجية في الحروزة والأحجبة ، عم تبحث ؟ عن حرز لمنهجية القصة والرؤية من الخلف والمقالة وقصيدة التفعيلة ؟ القصاصات الدقيقة تؤدي الواجب كاملا ، دعك من هذا فهو أسلوب كلاسيكي ينتمي لمدرسة البعث والإحياء وشوقي شبع موتا ، إن " الكيت " الآن سلاح فعال في الصراع الدرامي وتكوين الحبكة من مرحلة البداية وحذار من عنصر الخلل ، التأزم ثم الحل والنهاية …المفرحة أو المفتوحة بالطبع ، وماذا تبقى لكم بعد أن منع الوزير المحترم إدخال الهواتف النقالة ؟ أصل العطب قديم وهو منحدر من فوق فيما أتصور ، أجبت الصديق : لماذا تلوم الدولة ؟ فقد سنت القوانين وضبطت الإجراءات …المشكلة يا أخي في العقليات وفينا ، أقصد بعضنا ….فرجال ونساء التدريس لا يطلبون إلا الأمن والأمان و " تسليك الجرة على خير" ( و " البعض " هنا يحيل على كتلة محترمة باعتبار العدد الهائل لرجال ونساء التعليم ببلادنا ) لأن بعضهم / بعضنا محافظ ببساطة على …..الضمير المستتر ..ليس في الامتحان فحسب لكن حتى في عملهم اليومي ، " اعرف أحدهم ينفق ساعاته وحصصه في التنكيت والسخرية والسياسة البائرة ، وأخرى لم تنجز إلا مجزوءة واحدة ثم تمارضت وخرجت بشهادة طبية ملتبسة وآخر أنجز فرضا واحدا طيلة السنة وثالث يستجيب لأي إضراب في مؤسسته حتى ولو صدر عن خمسة نفر يمثلون نقابة تعليمية تتستر على الكسالى والمقصرين بينما يهرول إلى ساعاته الخاصة المؤدى عنها في حرص عز نظيره ، ورابع يطالب بالإطار وقد نال الماستروما يعلوها أو يشبهها ( مع احترامنا للإخوان حاملي الشهادات ) في الأدب العربي مثلا وهو لا يعرف أن يجري تقطيعا عروضيا بسيطا لبيت واحد كلاسيكي ، علق صديقي معترضا : لا تكثر علي من فضلك…

 هذه متاهات يعرفها الجميع ودعنا مع الاختبار، لا نعمم بالطبع ، فهناك الشرفاء الذين يستميتون مع وفي الواجب المهني و من أجل اختبار حقيقي تتكافأ فيه الفرص ولا يتساوى عبره من بذل جهدا طيلة السنة أو بعضها ومن أفنى وقته في عد أهداف البارصا والريال والبايير وتمريرات ميسي وتصريحات رونالد و الى متع الدوفيس والشات والعالم الافتراضي والأوهام وأبطال موازين وما شابهها ..


قبل سنوات قليلة بل خلال امتحان البكالوريا للسنة الماضية تلقى بعضهم وجبات ممتعة من البصاق والتعنيف والضرب والاعتداء ، ذنب هؤلاء الوحيد إعراب الضمير الظاهر بشكل صحيح وبما يقتضيه الواجب والحفاظ على ما تبقى من مصداقية لشهادة كرتونية ستسحب مالي وبوركينا فاسو والطوغوبالتأكيد اعترافها بها قريبا إذا استمر الخرق في الاتساع على الراقع ، و بعد أن سحبت الدول المحترمة الاعتراف إياه أو كادت ولله الأمر من قبل ومن بعد .


حرز يحرز تحريزا وتحرزة و " الحرز" في الأصل كما هو معلوم يقي صاحبه شرور وآفات الدنيا وهو ينتمي لحقل الشعوذة مثلما يفيد العارفون والكلمة منحوتة من عاميتنا الغنية أماعبر فصحانا فنقول " انه في حرز حريز " أي محفوظ بعناية ربه …. طبعا من كل أستاذ متشدد أو حارس قاسح الراس ، وهاك مشاهد مسرحية تصل إلى حدود الهزل والضحك ولكنه ضحك كالبكا على حد تعبير شاعرنا الكبير أبي الطيب المتنبي …


المشهدالأول : يغبط فتانا زميله بعد امتحان الاجتماعيات " طاح فينا واحد الأستاذ الله يعمرها دار ….ما تحركش من البيرو هو وصاحبو ….خدمنا كلنا وكلشي من الطاق طاق حتى للسلام عليكم اقتصاد الولايات المتحدة وأزمة 1929 / عوامل الحرب العالمية الأولى أو يمكن الثانية " خدمنا يعني " حرزنا " بالعربية تاعرابت وكنا في حرز حريز…والأستاذ غير موجود….أقصد أنه موجود جسدا فقط …الضمير المستتر مرة أخرى " لا تصدعشي راسك …" وبالمناسبة ضحكنا حزنا وكمدا على الوضع التعليمي عندما تقدم أحدهم إلى الكفاءة ( أي الدرس الذي تقوم به أمام لجنة فتجيزك مهنيا كأستاذ جديد للناشئة ) وهو من الشباب الملتحق بالتعليم حديثا " تخصص التاريخ " سأله الأستاذ المؤطرفي النقاش الذي تلا الدرس عن مفهوم ومجالات الاكتشافات الجغرافية الكبرى فلم يملك الشاب سوى أن أراح نفسه واستراح بالقول " لست متخصصا في الجغرافية " وزيد هذي عندك …المشهد الثاني : اكتشف جانبا من خط صغير دقيق تحت ورقة تحرير مادة الفلسفة " ما ذا تعني المعرفة التجريبية والعقلية اليوم ؟ " ، تلافى الأستاذ / المكلف بالحراسة صاحبنا المشبوه ثم دار على الصف الموالي ، لكن إحساسا داخليا صفعه في العمق ودون رحمة ، عاد فوجد ما توقع : الحروف المكررة والكلمات والجمل ، من الحرز إلى ورقة التحرير… حذو النعل بالنعل ، مد يده للحرز، شد الآخر بعنف كأنه يدافع عن حق مصيري " خليني عليك ، المغرب كلو كايغش " شكون اللي قالها لك ؟"ضرب الغشاش يديه على الطاولة مزق ثم خرج يولول ويشتم ويهدد …" دابا تخرج برا ….نرويك شكون أنا "


المشهد الثالث : اقتحم بكليته زجاج النافذة ، صرخ وشتم ….ارتطام مروع… سال منه الدم… هرعت الإدارة " دافع المسكين عن حق مكتسب " نبس أستاذ الحراسة في سخرية مريرة لزميله ، إما النقل أو الانتحار، إما النصر أو الشهادة وإنها لثورة حتى النقل النهائي " ايوا انتحر أسيدي أش كاتعاين ؟؟" اقتيد الفتى عند أصحاب الحال وسلمت له شهادة طبية وأكمل أنت البقية من عندك …وأخيرا للخروج من المازق مخافة انكشاف اللعبة أوعز له كالعادة بالتضرع وتقبيل الأعتاب من أجل ….من أجل ماذا ؟ أجيبوني من فضلكم …المشهد الرابع : حركة مشبوهة وراء قطعة القماش الدائر حول رأسها كانت تخبئ الحرز تحت حجابها اكتشفه ثم سحبه بأدب ودون مقاومة ولعن القوم الشيطان الرجيم ، بعد دقائق تصالح التراث المفترى عليه مع العصرالحديث بشكل عجيب وغير مسبوق عبر آلة دقيقة صغيرة في شحمة أذنها تحت الحجاب دائما والمرجح أنها احتياط استراتيجي للحظة الصعبة ….تنبه المسؤولون أخيرا وشرعوا في عملية قطع الاتصال المركزية reseau عن المنطقة ككل لعل الأمر يحد من آفة الغش ومصائب الغشاشين .


علق صاحبي " لكن الغش في بلدك موزع على كل متر مربع يمكن أن تتجه إلى الجزار فتسبح وتحوقل وتحسبل وتقرأ آية الكرسي والمعوذتين قبل أن يختار لك لحما اسأل حظك فيه حتى لوكنت زبونا معروفا لديه لأنه يمكن أن يكون أي لحم ….وصاحب المواد الغذائية الذي يحسبها طائرة ويرد عليك صرف خمسين درهما بدل المائة أو المائتين ويمكن أن يعتذر لك فتحتسبها عند المولى عز وجل وعن براءة وحسن نية … وبيع وشراء أصوات الانتخابات واحتلال السكنيات الوظيفية والتملص الضريبي وتفويت الصفقات علق صاحبنا : هذه تربية وثقافة يا أخي ويحسبها الكثيرون ذكاء وشطارة وفهلوة وحقوقا مكتسبة ( يعني بالدارجة داروها بالدولة وهي غافلة عنهم أو متواطئة عن طريق الفاسدين داخلها فهم شطاريون وأذكياء بالطبع ) ، وعلمت الآن لماذا أصبحنا كالأيتام في مأدبة اللئام الدولية ، الشعوب المحبة لأوطانها لا تغش في الأصل والقاعدة دون الاستثناء ، لأنها تعلم أنه يعد بتخريب شامل للبلاد والعباد وجاء على لسان الرسول الكريم " من غشنا فليس منا " ونعرف أن المرتشي في الصين مثلا يكون مصيره الإعدام فورا .


وبعدنورد الوقائع ونضرب صفحا عن أخرى وأنا أتحدث كفاعل في الميدان عمل ويعمل جهد طاقته ويعاني مثل كثيرين غيره ولله الحمد احتسابا منه لله والوطن ولنور ما في نهاية النفق ( ما زال الخير في أمتي ) ومن موقعه ودون أي وصاية أو منبرية على أحد و بعيدا عن أي مزايدة أو سياسوية أو قصر نظر …كل ما نأمل أن تنتمي تلك الوقائع إلى الماضي لتعود المصداقية إلى امتحاناتنا الاشهادية وعلى رأسها البكالوريا ونقول أخيرا : اتقوا الله في هذا الوطن ، كفى من التخريب الممنهج ولعن الله الغش والغاشين والغشاشين إلى يوم الدين…




عبد الإله بسكمار 











التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi