الاثنين، 24 يونيو، 2013

إبداعات ورسائل في امتحانات الباكالوريا

بتاريخ : 15:44




تشكل مرحلة تصحيح امتحانات  الباكالوريا  آخر مرحلة  هامة في مسار تقويم التلاميذ  قبل إعلان النتائج  التي تعتبر مقياس انتقال المتعلمين نحو التعليم العالي أو بقائهم في التعليم الثانوي التأهيلي  ، كما تمثل محطة يلتقي فيها أساتذة الإقاليم للقيام بواجبهم ومناقشة المستجدات التربوية في وقت أصبحت  اللقاءات التربوية نادرة ، ونحن  و في هذا المقال سنحاول تقريب الرأي العام من هذه الأجواء  وما دار في قاعات تصحيح مواضيع  امتحانات الباكالوريا من خلال أحد هذه المراكز بآسفي  ...

كان التصحيح في آسفي يدور في أجواء خاصة  : يجتمع الأساتذة المكلفون بالتصحيح في مركز واحد  يتفرقون في قاعاته  حسب المواد ويجتمعون على مائدة واحدة  ثلاث مرات في اليوم لتناول وجبة الغذاء واستراحتي شاي عند العاشرة صباحا والخامسة مساء ... لكن الأطر المشرفة  المصالح  التربوية هذه السنة ( وهي جديدة على الميدان :من مدير الأكاديمية إلى النائب الإقليمي إلى رئيس قسم الامتحانات )  ابتكرت استراتيجية توزيع المكلفين بالتصحيح على أربعة مراكز ( المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ،  مركز الأقسام التحضيرية ، إعداديتي الفهرية  و الحنصالي )  وسهل  ذلك على  النيابة الإقليمية التخلي  عن تحضير وجبة الغذاء تحت شعار ترشيد  النفقات ، وتجنب بعض المشاكل ؛ خاصة وأن مراكز التصحيح في السنوات الأخيرة تحولت في بعض اللحظات ميدان للاحتجاج على نوعية التغذية أو تأخيرها أو ... ومع ذلك فقد شهدت بعض المراكز  بوادر حركات احتجاجية تضامنا مع الأساتذة القادمين من خارج  المدينة والذين يضطرون إلى قضاء النهار  بكامله منكبين على التصحيح ، لكن النيابة سرعان ما احتوت الحركة في المهد  بأن وعدت  الأساتذة القادمين من خارج المدينة  بتعويض  قدره 200 درهم  في اليوم  عن التنقل والأكل  ، وعدا ذلك فقد مرت عملية التصحيح في ظروف جد عادية مع تسجيل انخفاض واضح في حالات الغش في جميع  المواد وحتى نكون منصفين سنركز على مادة اللغة العربية التي حضرنا تفاصيل تصحيح مواضيع امتحانها الوطني والجهوي لنؤكد أن الأغلبية الساحقة من المواضيع تميزت بالجدية  وتقديم المترشحين أقصى ما يمكنهم تقديمه حتى في صفوف المترشحين الأحرار رغم ووجود بعض الأوراق الفارغة وعدد كبير من الغياب مما يستوجب معه التفكير في طريقة لتقنين ترشيح الأحرار إذ سجل في عدد من الأقسام حضور مترشح واحد أو إثنين مما كان يطرح بعض الإحراج للمراقبين في الامتحان  ...

 لكن وكما هي العادة و في  غمرة تصحيح أوراق مادة اللغة العربية  كان يتم من حين لآخر توقيف الأساتذة للاستماع لبعض النوادر، أو تصفح بعض الأوراق المتضمنة لبعض الغرائب وعلى قلتها هذه السنة، إذ وجد من الأوراق ما تضمنت رسومات تنم عن إبداع كلفت مبدعها وقتا وجهدا لو تم استغلالهما في الإجابة على المطلوب لكان مفيدا له  ، كما واحتوت أوراق  أخرى نصوصا من الزجل  ففي واحدة منها ثلاث صفحات  (انظر الصور )  من الزجل والكلام المطرز ففي جوابه عن سؤال مادة المؤلفات كتب صفحة طويلة عريضة منها :

اسمع  لينا أسي المعداوي المجاطي ++ الBAc  مبقاش عاطي ++ عطينا الحق والدق فوزارة التعليم من زمان ....
التعليم فاشل ، أستاذ ناقل ، معرفش يتعامل ، ...............)
وفي صفحة أخرى لنفس المترشح كتب في تحلي نص نظري حول المسرحية : ( .. مسرحية ، لاعبين علينا دور الملوك ،أساتذة كتمثل محال ينفعوك ، تبغي تنقل يورقوك شاد العسة  واقف عسكري ، .......)
 ، كما اشتملت أوراق أخرى على طلبات من المترشحين  يتوسلون  للمصححين بأن ينظروا لحالهم ويرحمونهم بالمعدل عارضين تفاصيل من حياتهم ومعاناتهم ومشاكلهم اليومية  رافعين شعار ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ، وتبقى أغرب ورقة تلك التي تضمن اسم المترشح ورقمه كمعتقل يطلب من المصحح في رسالة طويلة نشر رسالته التي تتضمن تظلما من مدير السجن المركزي للجديدة بدعوى حرمانه من حقوق المطالعة والاستعداد للامتحان، ويحمل المصحح مسؤولية نشر معاناته ، ويدعو إلى فتح تحقيق في وضعيته معتذرا عن سلكه لهذا الطريق بعد أن سدت في وجهه كل السبل التي تمكنه من إسماع صوته ، وقد خلقت هذه الورقة نقاشا بين السادة الأساتذة المكلفين بالتصحيح ، بين من يدعو إلى نشر الرسالة كما هي ، وبين متحفظ يعتبر ورقة الامتحان سرا مهنيا وأن المتضرر عليه سلك قنوات أخرى غير الامتحان لرفع تظلمه ، وقد قيل لنا في ما بعد أن المترشح  كتب نفس الرسالة في جميع المواد الامتحان الوطني  بل أكد لي أساتذ لمادة التربية الإسلامية أن صحح نفس الورقة في الامتحان الجهوي أيضا ،  ....

وككل سنة تضمنت المواضيع بعض الطرائف ننقل لكم بعضها و التعابير الناذرة  بعيدة عن الأخطاء الإملائية والتركيبية والصرفية .. زمنها : كتابة أحدهم  ( اللغة العربية والأسلوب الجزار ) واختلطت الأفكار على آخر فافتتح موضوعه بهذه العبارة ( ظهر المسرح  مع نهاية القرن الواحد والعشرين ، ورغم ظهوره متأخرا في عصر الإغريق قد كانت بداية الفن المسرحية عند المصريين العرب وأكبر نقادهم أرسطو وهوراس ...) وفي سرد آخر لخصائص الشعر الحر قال: ( ومن خصائص الشعر الحر أنه محرر من كل القيود الأبجدية ).. ومن الجمل ما يعكس غياب الثقة عند بعض المرشحين أو  توصلهم بأجوبة خاطئة من رفقائهم فيشطبون على الصحيح ويكتبون الخطأ  ومن تلك  الجمل التي  تعكس هذا التردد :  { شعر (عمودي ) أفقي } شطب المترشح على عمودي وكتب أفقي  ...ومثلها جملة { اعتماد الشاعر على البحر( الطويل)  القصير }  وجملة { نازك الملائكة الشاعرة أو الشاعر  }.
ومن الأوراق التي تعكس توصل بعض المترشحين بأجوبة من خارج قاعة الامتحان  وجود ورقة يجيب فيها مترشح من مسلك الأدب على مواضيع اللغة العربية التي  طرحت  في مسلك العلوم الإنسانية  مع الإشارة أن فترة اللغة العربية للمسلكين تكون في وقت واحد ومواضيع الامتحانين مختلفة.

ولم تسلم أوراق الامتحان الجهوي في مادة اللغة العربية من طرائق أخرى مع التأكيد  على الاختلاف بين نتائج الشعبتين ، إذ كانت نتائج  ونقط  السنة الأولى في العموم لا بأس بها ، ومن تلك تلك الطرائف في هذا المستوى إجابة بعض المترشحين عن سؤال : حدد المجال الذي ينتمي إليه النص ) تضمنت بعض الأجوبة الشاذة جملا مثل : المجال الذي ينتمي إليه النص هو مجال المجال ، وكتب آخر المجال الذي ينتمي إليه النص هو المجال الحضري وليس المجال القروي . وفي تحديد آخر لسمات الحداثة كتب ( سمات الحداثة صرفية وتركيبية : فهي صرفية لأنها تتصرف في جميع الحضارات ، وهي تركيبية لأنها قطار يركبه الجميع ...)
أما المشكل الذي يكاد  يعاني منه معظم تلامذتنا في اللغة العربية فهو مشكل القواعد من نحو وصرف وإعراب إذ طلب من التلاميذ  إعراب كلمتين هما قوة و وواحد في الجملتين ( ازداد دوي المنبه قوة .... على بعد واحد ...) فكان عدد كبير من الأجوبة بعيد عن المطلوب لدرجة لا يمكننا تقديم كل الأجوبة الغريبة ، لذلك نكتفي بنموذج لكل كلمة جاء في الأولى : قوة فعل ماض  مبني على العلم) وتم إعراب كلمة واحد في ورقة أخرى بمجرور وسبب جره هو وجود فعل في أوله.

هذه إذن بعض أجواء تصحيح امتحانات الباكالوريا التي مرت انطلاقا من المراكز التي حضرناها  في أجواء من المسؤولية والجدية وقد طعمتها الإجراءات الجديدة بنوع من الحذر والحيطة الشديدة من رؤساء مراكز الامتحانات ومراكز التصحيح خدمة للشفافية والموضوعية والسعي إلى تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.


 ذ . الكبير الداديسي








التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi