الأربعاء، 2 أكتوبر، 2013

تقرير عالمي‮ ينذر بالأسوء في‮ ‬قطاع‮ ‬يمس أزيد من‮ ‬7‮ ‬ملايين من أبناء المغاربة

بتاريخ : 20:21



رسخ التقرير العالمي‮ ‬حول الرشوة في‮ ‬قطاع التربية الصادر مؤخرا،‮ ‬الصورةالحالكة التي‮ ‬يعيش على إيقاعها قطاع التربية والتكوين في‮ ‬بلادنا منذ مايربو عن العقدين من الزمن‮. ‬والذي‮ ‬كان آخر فصول مكافحته تعيين الملك محمد السادس للسيد عمر عزيمان على رأس المجلس الأعلى للتعليم،‮ ‬بعدما حذر في‮ ‬خطابه الأخير من الوضعية المزرية التي‮ ‬يشهدها القطاع،‮ ‬ودعا جميع الفاعلين فيه للعمل بالجدية المطلوبة لإخراجه في‮ ‬النفق المظلم بتفعيل المجلس الذي‮ ‬يخص‮ ‬7‮ ‬ملايين من أبناء المغاربة ما‮ ‬يجعله بمثابة القضية الثانية للوطن‮.‬

‮ ‬في‮ ‬هذا السياق‮ ‬،‮ ‬اعتبر عز الدين أقصي‮ ‬عضو‮ ‬الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة،‮ ‬ومساهم في‮ ‬إعداد التقرير العالمي‮ ‬هو الرشوة في‮ ‬قطاع التربية أن هذه التقرير جاء ليعرض وضعية الفساد في‮ ‬قطاع التربية ومخاطره وكلفته والصعوبات التي‮ ‬تطرحها محاربته في‮ ‬بلادنا،‮ ‬كما‮ ‬يعرض تجربة دول مختلفة استطاعت بمساهمة المجتمع المدني‮ ‬وإرادة السلطات السياسية،‮ ‬التقدم في‮ ‬هذا الميدان‮«‬،‮ ‬
وأضاف أقصبي‮ ‬‬،‮ ‬أنه بالنسبة للمغرب،‮ ‬اعتبر المستجوبون في‮ ‬دراسة البارومتر الدولي،‮ ‬أن‮ »‬قرابة‮ ‬60‮ ‬بالمائة من المغاربة‮ ‬يرون أن الرشوة هي‮ ‬في‮ ‬مستوى عالي‮ ‬في‮ ‬قطاع التربية في‮ ‬المغرب،‮ ‬وأكد‮ ‬16‮ ‬بالمائة ممن لهم تعامل مباشر مع القطاع أنهم جُعلوا في‮ ‬وضعية أجبرتهم‮ ‬يدفعون‮ »‬رشاوي‮«‬،‮ ‬مشيرا على دفع في‮ ‬هذا الصدد،‮ ‬أن الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة ساهمت في‮ ‬هذا التقرير من خلال‮ »‬التجربة التي‮ ‬تتوفر عليها مع وزارة التربية الوطنية في‮ ‬إطار شراكة تجمعنا بها منذ سنة‮ ‬2003،‮ ‬والتي‮ ‬كان فيها حقيقة‮ ‬بعض التقدم مهم من ناحية العمل التكويني،‮ ‬التحسيسي‮ ‬وإنتاج بعض وسائل العمل مع الفاعلين في‮ ‬قطاع التربية‮«.‬


وشدد ذات المتحدث‮ ‬،‮ ‬على ملاقاة عمل فريق إعداد التقرير لعدة صعوبات من بينها‮ »‬عدم استطاعتنا إدخال هذا العمل‮ »‬التجريبي‮« ‬في‮ ‬السياسة العمومية للتربية والتكوين ليصبح عاملا مؤسساتيا في‮ ‬العمل اليومي‮ ‬للمؤسسات في‮ ‬المغرب،‮ ‬هناك أيضا،‮ ‬الجانب الخاص بالصفقات‮ ‬العمومية والتسيير والشفافية فيه‮ ‬،‮ ‬حيث صادفنا فيه عراقيل كبيرة للتقدم‮ «‬،‮ ‬معتبرا أن‮ »‬التقرير سواء حول المغرب أو دول أخرى،‮ ‬وقف على تطور طرق في‮ ‬الإنحراف مثل الغش‮ ‬في‮ ‬الامتحانات والمعاملة بالرشوة‮ ‬وعدة أمور من هذا القبيل،‮ ‬والتي‮ ‬تهدد قطاع التربية والتكوين في‮ ‬المغرب،‮ ‬ولها انعكاسات سلبية على الأجيال الصاعدة التي‮ ‬ستتحمل المسؤولية في‮ ‬مختلف القطاعات الحيوية في‮ ‬البلاد‮«.‬


ومما سجله التقرير المنجز سنة‮ ‬2008‮ ‬حول الوضعية التربوية في‮ ‬المغرب،‮ »‬أن القطاع‮ ‬يواجه تحديات هائلة تتعلق بالجانب الأخلاقي‮ ‬والافتقار إلى الحكامة والفساد‮«‬،‮ ‬مشيرا في‮ ‬هذا الاتجاه،‮ »‬أن إدارة الموارد المالية للقطاع تبقى‮ ‬غير شفافة و»الأسوأ‮«‬،‮ ‬هو ما سجله المراقبون من ارتفاع واضح في‮ ‬السلوكات اللاأخلاقية في‮ ‬الوسط التربوي،‮ ‬باستفحال العنف وعدم الاحترام تجاه الأساتذة،‮ ‬والاحتيال في‮ ‬المدارس‮«‬،‮ ‬كما سلط التقرير الضوء على‮ »‬الاتجاه الأساتذة نحو الغش منحذرا بالخطر،‮ ‬وهو ما عبر عنه‮ ‬67‮ ‬بالمائة من الذي‮ ‬شملهم الاستطلاع المنجز بشراكة مع وزارة التربية الوطنية،‮ ‬بكون الغش لا خلاف عليه بين الطلبة والتلاميذ،‮ ‬و25‮ ‬بالمائة من المستجوبين أكدوا على قبولهم الغش في‮ ‬المدرسة أو في‮ ‬النظام التعليمي‮«.‬


ومن أنواع الرشوة التي‮ ‬رصدها التقرير في‮ ‬قطاع التعليم،‮ ‬تفويت صفقات عمومية لبناء مدارس وهمية،‮ ‬اختلاس الأموال المخصصة لاقتناء الكتب واللوازم المدرسية،‮ ‬دفع رشاوى للولوج للتعليم والحصول على نقط جيدة،‮ ‬المحسوبية في‮ ‬توظيف الأساتذة والأستاذات‮ »‬الأشباح‮«‬،‮ ‬منح شواهد مرونة،‮ ‬السرقة الفكرية،‮ ‬استعمال‮ ‬غير مناسب للموارد المالية المدرسية في‮ ‬أغراض شخصية،‮ ‬الدروس الخصوصية التي‮ ‬تفوض التعليم الرسمي،‮ ‬دفع رشاوى للاستفادة من السكن الجامعي‮ ‬والتأشير الذي‮ ‬تمارسه الطبقات السياسية والمقاولات على البحث العلمي،
‮ ‬وقد عزا التقرير هذه النقاط،‮ ‬إلى استغلال المسؤولين عن توفير الخدمات التعليمية لمناصبهم للاستفادة من الخدمات‮ »‬الرشوة‮« ‬بسبب إما عدم كفاية أجورهم،‮ ‬أو‮ ‬غياب الشفافية والمراقبة‮...‬،‮ ‬وكذا كون الآباء عادة لا‮ ‬يهمهم سوى توفير أفضل الظروف لتعليم أبنائهم،‮ ‬فضلا عن رصد خلل في‮ ‬آليات المراقبة والإشراف،‮ ‬حيث إنها الأكثر عرضة للرشوة،‮ ‬وقدم تحقيق في‮ ‬هذا المجال‮ ‬يفيد بأن‮ ‬40‮ ‬بالمائة من الآباء‮ ‬يدفعون مبالغ‮ ‬غير قانونية‮.‬


ليخلص التقرير لعدة توصيات حول الموضوع من أبرزها،‮ ‬حث الوزارة الوصية على أن تكون في‮ ‬الواجهة فيما‮ ‬يتعلق بالقضاء على الرشوة بعدم التسامح معها،‮ ‬وتبني‮ ‬مقاربة مبنية على حقوق الإنسان ترتكز على المشاركة والمساءلة،‮ ‬والشفافية وعدم التمييز،‮ ‬منح النقاشات الجارية حول أهداف الألفية،‮ ‬الفرصة لصياغة مؤشرات للحكامة ومحاربة الرشوة من أجل منح التعليم المجاني‮ ‬الجيد للجميع‮.‬


وانصبت آراء المتدخلين في‮ ‬الندوة التي‮ ‬نظمتها جمعية ترانسبارنسي‮ ‬المغرب‮ ‬يوم الثلاثاء الماضي‮ ‬بالرباط على كون الرشوة هي‮ ‬أخطبوط‮ ‬يهدد جميع المؤسسات،‮ ‬وأهم المداخل والآليات التي‮ ‬اعتُمد في‮ ‬رصد مظاهر الرشوة في‮ ‬قطاع التعليم الخصوصي‮ ‬والعمومي‮ ‬لمعرفة مدى مصداقيتها،‮ ‬وكونها‮ ‬تتخذ عدة أشكال في‮ ‬العلاقة بين المتمدرس والمدرس،‮ ‬الإشارة إلى وجود فوارق بين الأنظمة التربوية على اعتبار‮ ‬غياب الاستقلالية في‮ ‬المؤسسات التعليمية المغربية وانعدام اللامركزية بشكل مطلق،‮ ‬تفعيل دور مجالس المؤسسة،‮ ‬ضرورة إشراك القضاء في‮ ‬محاربة الفساد في‮ ‬القطاع‮.‬





التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi