الاثنين، 21 يناير، 2013

الوفا والشواهد الطبية ضرب عصفورين ببلاغ واحد

بتاريخ : 20:19




في آخر خرجة اعلامية لوزارة  التربية الوطنية في هذا الشهر اتم الاعلان عن  العدد الكبير للشواهد الطبية التي التي تم الادلاء بها مدة ستة شهر الماضية، مع بيان ان ازيد من مائتي من هذه الشواهد كانت من طرف طبيب واحد قيل انه طبيب عسكري .


وقد واكب هذا البلاغ حملة اعلامية من طرف مختلف الصحف الوطنية، التي صدر ت صفحاتها الاولى للخبر  وامتد الامر الى الاذاعات الوطنية   التي اذاعت برامج خاصة للحديث عن ه\ذا المستجد،

ويظهر من خلال تتبع اولي لما اوردته هذه الصحف والاذاعات الوطنية من اخبار وتحليلات ، ان اغلبها -ان لم نقل كلها- قد حمل المسؤلية كاملة  لرجال ونساء التعليم  وكانهم احبوا المرض على الصحة والعافية؛ فبدأ البعض بقسمة عدد الشواهد الطيية على مجموع ايام ستة اشهر ليخلص الى عدد الشواهد الطبية خلال اليوم الواحد. ليستنتج  في الاخير عدد التلاميذ المغاربة ابناء الشعب الذين يضيعون كل يوم. وأطلق بعضهم العنان لتحليلاته ليجعل قضية الشواهد الطبية السبب الرئيسي لفشل المنظومة التعليمية منذ الاستقلال الى يومنا هذا. فيما شبه البعض الاخر عمل الوزارة في اعلان هذا الرقم  بنشر لوائح المستفيدين من اقتصاد الريع بالمغرب.ليضم كافة رجال التعليم الى لائحة بن كيران للعفاريت والتماسيح،

ان اتهام رجل التعليم والموظف عموما  بحصوله على شهادة طبية كأنه هو الذي اختار المرض وليس المرض هو الذي يصيبه  وبالتالي فليس له الحق في المرض ولا في التطبيب ولا في العلاج، ومن يشبه استفاذة رجل التعليم من شهادة طبية بالمستفيدين من الكريمات ومقالع الرمال،  لابد انه درس المنطق بشكل خاطئ لان من يملك ذرة من عقل يعلم ان استفاذة الموظف عموما من شهادة طبية مطابق للقانون تماما ويعلمه الجميع ولا يستطيع الوفا ولا غيره من الاعلاميين انكاره، بل ان الحق في الاستفادة من رخصة المرض هو حق انساني تكفله جميع الشرائع منذ خلق الانسان.  وحتى لا نعمي على عقول الناس البسطاء لابد من التأكيد على ضرورة استفادة الموظف من الشهادة الطبية التي تكفل لرجل التعليم العلاج التام خاصة وان الوزارة نفسها تتبجح علينا صباح مساء بجودة التعلمات وجيل مدرسة النجاح فكيف نطالب من مريض مرغم ان يمارس عمله رغما عنه حتى ولوكان ذلك على حساب صحته وحياته  بعيدا عن الظروف الاخرى الاجتماعية والاقتصادية التي تورق كاهله.

لا يجادل أحد ان بعض رجال التعليم سامحهم الله يستغلون شواهد مزورة للاستفادة من رخص، فهذا موجود بكثرة في بلدنا لكنه لا يصل الى حد اتهام كل  الذين حصلوا على شواهد طبية بالخيانة والتزوير، خاصة وان القانون واضح في هذا المجال وقد جعل للادارة في حالة الشك في مرض موظف ما ان تطالبه بفحص مضاد، فلماذا لا تلجأ الوزارة الموقرة الى تطبيق القانون في هذا المجال عوض الهروب الى الامام ووضع كل رجال التعليم في كفة واحدة. خاصة وان هذا المطلب طالب به رجال التعليم انفسهم دون ان يجدوا اذان صاغية.  أم ان السيد الوفا اصبح يعلم علما يقينيا ان هؤلاء على قلتهم لا يمكن الوصول اليهم لانهم  يتربعون على الرتبة من الثانية درجة العفاريت  التي يتقدمها العدد الكبير من الاشباح بهذا القطاع الذين يستفيدون من خيرات هذه البلاد دون وجه حق، فكما لا يستطيع السيد الوفا الاعلان عن اسماء هؤلاء رغم انه يعرف عنهم الكثير، فهو ايضا لا يستطيع ان يقوم بالفحص المضاد لبعض المحسوبين على رجال التعليم.

واذا عدنا الى الرقم 17000 الذي اعلنته الوزارة واعتبرته عددا مهولا واذا نظرنا اليه بالنسب التي ما فتئت تذكرنا به الوزارة في كل وقت وحين. نجد ان هذا الرقم لا يشكل سوى نسبة 4.5%    من اجمالي عدد رجال التعليم الذين يقارب عددهم الاربعمائة الف استاذ، واذا حدفنا منها نسبة مهمة من نساء التعليم اللائي يستفدن من رخصة الولادة – بادن السيد الوزير طبعا- ونسبة اخرى منهن مقبلات على الولادة في مرحلة الحمل، وبعد النساء المقبلات على الولادة تأتي نسبة كبيرة من نساء ورجال التعليم المقبلون على التقاعد الذين أفنوا زهرة شبابهم لتربية الاجيال فأصبح جلهم  يعيش يومه بتناول انواع مختلفة من الادوية التي يمنحها لهم اطباء يداومون على زيارتهم – الا اذا كان السيد الوزير يرى غير ذلك –   وحتى اذا اغفلنا فئة الشباب التي يمكن لاي واحد منها ان يصاب على الاقل بنزلة برد خاصة واننا في فصل الشتاء  فعدد رجال التعليم الذين يندرجون ضمن الصنفين(الولادة والتقاعد) يفوق بكثير عدد 17000   الذي ذكرته فاما ان الوزارة قد اخفت ارقاما اكبر للتغطية على البعض او ان اغلب رجال التعليم يصبرون على المرض عكس ما تدعيه الوزارة وزبانيتها، وكل هذا.

فاما لماذا لا تستطيع الوزارة تطبق القانون وزجر بعض المخالفين ومنهم الطبيب الذي ذكر في البلاغ اذا صح ذلك الخبر ، كما عجزت من قبل عن اعلان لائحة الاشباح بقطاع التعليم، وتصر في نفس الان على تتبع شواهد طبية من يوم اويومين لموظف اصيب بنزلة برد وتتهمه بالتسبب في مغارة الاف الاطفال لمدارسهم منذ الصغر. فننا لانرى مبررا لذلك سوى  ان الوزارة قد استشعرت انتصاف العام الدراسي ولم تحقق شيئا من ووعودها واكاذيبها فارتأت تصدير فشلها الى رجل التعليم، خاصة وان هذا البلاغ قد صدر قبل اقل اسبوع من لقاء الوزير مع ممثلي النقابات التعليمية ، فكأن سيادة الوزير يبتغي اصطياد عصفورين ببلاغ واحد واذا ظهر السبب بطل العجب.

ان اصلاح التعليم والارتقاء بمدرسة النجاح تقتضي يا سيادة الوزير القطع مع سياسات الماضي المكشوفة التي لم تعد تنطلي على احد سواء من رجال التعليم او غيرهم ، واي سياسة تعليمية تبتغي اخراج

رجل التعليم من حساباتها ولا تعترف  له بالدور الذي يقوم به وتكتفي بتوجيه اللوم والتهم له . فانها لابد ستخلق ميتة لانها خلقت بدون روح، وروحها هو رجل التعليم.

 الحسن البرب
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi