الأربعاء، 23 يناير، 2013

المدرسة المغربية بين من يرمم و من يهدم

بتاريخ : 17:46




نقلت القناة M2 اليوم،  أن أحد رجال التعليم قام بهتك عرض تلميذة، نعم، خبر يستحق أن يبث، نظرا لبشاعة المشهد، ولما قد يترتب عن هذا الفعل الشنيع المرفوض و المنبوذ دينيا و اجتماعيا و ثقافيا، من نتائج سلبية لدى الضحية و الأسرة و المجتمع عامة. لكن ما استوقفني عند هذا الخبر، هو انشغال القناة بنقل مثل هكذا حوادث بشكل شبه يومي على برامجها، مما يكرس نظرة قدحيه لدى المجتمع على المدرسة المغربية عموما وعلى نساءها و رجالها خصوصا، مما يساهم في اتساع الهوة بين المدرسة المغربية و محيطها، و بالتالي فقدان الثقة بهذه المؤسسة التي تعاني أصلا من عدة إكراهات و مشاكل و عوائق، وكلامي هذا لاأريد أن يفهم منه أنني أدافع عن الجاني، أو شيئا من هذا القبيل. 

بالعكس نحن من دعاة تشديد العقوبة على كل من سولت له نفسه العبث بأجساد الأطفال،  واستغلال براءتهم و ضعف أجسادهم لممارسات غير أخلاقية و شاذة، ليست لها أي علاقة بأصالة مجتمعنا و ثقافتنا، وأعتقد أنه لا خلاف في ذلك.

لكن القناة الثانية وبعض المنابر الإعلامية وللأسف أصبح لديها مفهوم التعليم مقرون بالتحرش، العنف،الفشل، الإضرابات، و غيرها من المفردات التي كما قلنا سلفا تهدم أكثر مما ترمم، وهم يعلمون أن قطاع التعليم يضم أكبر عدد من الأطر مقارنة مع باقي القطاعات وبالتالي فإن الحالات التي تحدت بين الفينة و الأخرى ـ والتي لانتمناها أصلا أن تقع ـ لاتشكل إلا نسبة قليلة جدا قد من نساء و رجال التعليم الشرفاء المحبين لمهنتهم و المجدين و المجتهدين في عملهم، إذا لماذا التشهير        والتعميم والإساءة إلى المدرسة المغربية و أهلها؟

أعتقد أن ما تقوم به القناة و بعض المنابر من خلال تقديم حالات شاذة إلى الرأي العام و القياس عليها، و غض الطرف عن كل ماتقدمه هذه المؤسسة إلى أبناء الشعب المغربي رغم الإكراهات التي لاتعد و لاتحصى، لايسير إلا في طريق تهديم و دس رمزية و مكانة المدرسة لدى المجتمع.

هذه القناة الغيورة على قطاع التعليم، ما هي البرامج التربوية التي قدمتها من أجل توعية وتحسيس أبناء الشعب بأهمية المدرسة و مكانتها  وتكريس ثقافة احترام العلم والأستاذ؟ وتوفير الأمن للمتعلمين، و التربية على الأخلاق الحسنة، لماذا لاتقوم هذه القناة بإجراء تحقيقات وريبورتاجات حول ما آلت إليه أخلاق أبنائنا والانحطاط الخلقي داخل أسوار المؤسسات التعليمية و خارجها، من المسئول عن تدهور الأخلاق بالمدرسة و بالمجتمع عامة؟ أليس للإعلام أي مسؤولية في كل هذا الانحلال الخلقي؟ من خلال بعض البرامج الدنيئة، و المسلسلات المقيتة، التي تسعى إلى تخريب و تدمير ثقافتنا و تكريس لثقافات غربية لا تمت لنا بصلة،

إذا كنتم تحاربون الانحلال الخلقي داخل المؤسسات التعليمية، فذاك جميل و هدف نبيل، وسيسعد الكثير، أما إذا كنتم تحاربون المدرسة المغربية تحت غطاء كشف حالات شاذة و إسقاطها على الآلف الشرفاء، فذاك غير مقبول، و المدرسة  المغربية ستستمر، و ستعود إلى توهجها و عطائها و خاصة مكانتها لاجتماعية التي تليق بها.




التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi