الخميس، 27 يونيو، 2013

قانونُ الحق في المعلومة على المِحَكِّ: نتائج الباكالوريا نموذجا

بتاريخ : 14:42





يعتبر الحق في المعلومة من أبسط حقوق الانسان، واحتكارها مؤشر من مؤشرات هضمها. لذلك، فنشر معلومة مهما كانت بسيطة تبرهن على احترام الانسان واعتباره قيمته، لا فرق في ذلك بين أرقام تهم الاقتصاد وحال البلد ومستقبله وبين عدد المصابين في حادثة سير لا قدر الله أو ظاهرة طبيعية: فيضان مثلا، وبين الحالة الصحية للحاكم إثباتا أو نفيا لأخبار تتناقلها وسائل إعلام أجنبية.في الأنظمة الشمولية عموما، تعتبر كل المعلومات حساسة تهدد الاستقرار وتزعزع ثقة المستثمر الأجنبي، وبالتالي من تسول له نفسه النبش على معلومة لم تسمح بها وكالة رقابة الأنباء الرسمية يجد نفسه متهما بتسريب أخبار مزيفة وتضليل الرأي العام ونشر البلبلة، عوض أن ينال شرف السبق للوصول إلى معلومة من شأنها تنوير الرأي العام.

وفي أوج الحديث عن المصادقة على قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، تأتي عملية إعلان نتائج البكالوريا لتكرس مبدأ غياب تكافؤ الفرص، ففي الوقت الذي اجتهدت في الوزارة الوصية على الشأن التعليمي باعتماد الشبكة العنكبوتية لنشر نتائج الباكالوريا وتمكين التلاميذ وعموم الممتحنين وذويهم من الاطلاع على النتائج مفصلة عبر النت، جاءت تعليمات الوزارة من خلال مذكرة تشدد على عدم إشهار النتائج وإعلانها من طرف المؤسسات التعليمية قبل عصر الأربعاء 26يونيو2013، أي بعد نشرها في الشبكة العنكبوتية بأكثر من أربع عشرة (14) ساعة.


قرار قد يكون الهاجس الأمني نقطة ارتكازه تفاديا لتوفير أسباب التجمهر أمام مراكز الامتحان، لا سيما والنسب الرسمية (37%) جاءت دون التطلعات، غير أن هذا القرار جعل أبناء الأسر المعوزة وتلاميذ الهوامش والمغرب العميق ينتظرون ساعات طوالا يتحرقون لمعرفة نتائجهم.
إن هذه الواقعة على الرغم من شكليتها عملا بالمثل الشعبي: "لِّي ناجح ناجح"، تدل على لا مبالاة المسؤولين وعدم شعورهم بمعاناة فئات لا حول لها لوسائل العصر ولا حظ لها من قنوات المحسوبية والزبونية تطمئنها وتزف لها بشرى نجاح الابن أو البنت. لذلك، كان الأولى أن يجتهد المسؤولون لتمكين التلاميذ وذويهم من النتائج في أسرع ما يمكن من الوقت، مثلما كان حريا بالمسؤولين الجماعيين ابتكار أساليب تجعل النتائج في متناول الجميع: الشاشات الكبيرة نموذجا، أم أن هذه التقنيات حكر على المهرجانات المعلومة.


وبمناسبة الحديث عن تكافؤ الفرص، أسأل القائمين على الشأن التعليمي مركزيا وجهويا: لماذا برمج الامتحان الإشهادي للسنة الثالثة ثانوي إعدادي بأكاديميات شاطئية قبل أكاديميات بجهات داخلية معروفة بجوها الحار: جهة تادلا أزيلال نموذجا؟ وفي نفس السياق، كيف يفسر إجراء الامتحان الإشهادي للسنة السادسة ابتدائي في الجهات الشاطئية: الرباط مثلا، خلال الفترات الصباحية فقط، في حين يضطر تلاميذ الجهات الداخلية وذات المناخ الجاف لإجراء مواد ذات الامتحان في يوم واحد، أي في حصتين: صباحية وزوالية؟


إن الحديث عن قضايا غاية في الأهمية: الحق في المعلومة، تكافؤ الفرص وتأصيل ذلك بنص الدستور لا يتعدى التسويق الإعلامي، وبالتالي يبرهن على غياب الاستعداد للارتقاء بالبلاد ولو في مجالات تبدو عادية وبسيطة. وإلا، فاسألوا أما أو أسرة تنتظر أزيد من أربع عشرة (14) ساعة، توقفت عقارب ساعتها وتوقف عندها التاريخ كله، واحترقت أعصاب وتوتر مزاج وتناسلت أسئلة، قبل أن يسدل الستار وتعرف النتيجة.


فهلاّ سعيتم أيها المسؤولون لتفريج كربة أم وأب أو أسر عقدوا الآمال على نيل شهادة قد تكون بداية مسلسل جديد من المعانات لتأمين تعليم جامعي ناله من نال غيره من الأسلاك من الاكتظاظ وغياب الجدوى!؟..
 




المصطفى سنكي












التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi