محمد الوفا: أفضل وزير للتربية الوطنية عرفته بلادنا



منذ تربعه على عرش أكثر الوزارات إثارة للجدل و إغراقا بالمشاكل، ما انفك وزير التربية الوطنية محمد الوفا يتخلص من تبعات بعض تصريحاته إبان زياراته الميدانية للمؤسسات التعليمية و الإدارات التربوية، إلا و يجد نفسه مطوقا مرة أخرى بمقالات تمطط كلامه يمنة ويسرة، و تركز على بعض "شعبوياته" أكثر مما تهتم بحقيقة العمل الميداني الذي يقوم به، في وزارة تتطلب ممن يتولى أمرها إتقان سياسة إرضاء الأطراف و حسن الإصغاء و إشراك من يعنيهم أمره تدبير أمورهم، أكثر من أي قطاع آخر.

إلا أن المؤكد في الآونة الأخيرة من خلال قرارات جريئة، أن الوفا لا يزال يشكل الاستثناء من بين أسلافه في تدبير الشأن العام التربوي بالمغرب، بعد عقود من الجمود و تكرار نفس الأخطاء و نهج نفس السياسة المبهمة تجاه قضايا تعليمية شائكة، ظلت موضوع نقاش و أخذ و جذب بين كافة مكونات الشركاء التربويين و المسؤولين عن تدبير موارد الوزارة البشرية و المالية.

بدأ الوفا مسيرته بقرار غير مسبوق من حيث طريقة اتخاذه، فبعد كل السجال و النقاش المحتدم حول ما يسمى ببيداغوجيا الادماج، قرر الوزير المثير للجدل دون سابق إنذار وضع حد لهذه المنظومة التي استنزفت المال العام و جهودا مضنية، لم تعقب خلفها سوى تعقيدات الحسابات العددية و الوثائق البالية، دون أثر يذكر لها على مستوى تعلمات التلاميذ الذين يعنيهم الأمر أولا و أخيرا. لينتقل إلى مطالبة المسؤولين على المستوى المركزي و الجهوي و الإقليمي بإيفاد تقارير من مصروفات أموال تلك التكوينات التي ظلت حبرا على ورق في عدد من مناطق المغرب.

قرارات الوفا المتتالية رغم عدم ترحيب بعض رجال التعليم ببعضها، إلا أنها كادت تكون محل إجماع الغالبية العظمى من المشتغلين في الميدان، خاصة منها تلك التي تمس مباشرة وضعيتهم و ظروف اشتغالهم، و التي توجها مؤخرا بفتح باب نقاش عام مع كل رجال التعليم بمختلف أسلاكه، حول سبل تنظيم حركة انتقالية منصفة، تعيد للطبقات مهضومة الحقوق حقها، كحال الموظفين المتزوجين بربات البيوت الذي ظلوا طيلة عقود استثناء في الالحتاقات بالزوجات دون تمييز إيجابي و لو في أدنى مستوياته. كما تم لأول مرة معادلة الملتحقين بالملتحقات و المساواة بين الفئتين، رغم عقبة التعبئة الالكترونية التي أبانت عن حجم الجهود المطلوبة لنقل التدبير التربوي بالمغرب من الورقي إلى الرقمي، في عالم يشهد نقلة نوعية سريعة في مجال تجميع و صيانة و تدبير المعطيات الضخمة.

استثناءات الوفا طالت كذلك كسر "سُنّة اللوائح" التي شهدتها العديد من الوزارات، التي وقفت عن حد إفشاء سر ذوي القربى و الحظوة و الامتيازات الزبونية، دون إجراءات عملية تعيد الأمور إلى نصابها. إلا أن الوفا و مع أولى لوائحه، و التي عنت تدبير السكن الإداري؛ قرر البدء بمعالجة هذا الملف قبل الانتقال إلى غيره، ما أثمر إلى حد ما كسر روتين "نشر اللوائح و كفى". ثم ليعقبها بلائحة الأشباح التي باشر بعدها إجراءات إعادة الموظفين غير العاملين إلى وظائفهم، بعد إنذار وزاري كان كافيا حتى لبعض من لم تشملهم اللائحة الأولى لتصحيح وضعيتهم اللاقانونية و اللاأخلاقية.

قرارت أخرى من قبيل الاهتمام بصيانة بعض المؤسسات التعليمية المفتقرة إلى مرافق صحية و أخرى، و تفعيل مساطر متابعة المعتدين على رجال التعليم كانت هي الأخرى مثار ثناء و تقدير من الشغيلة التعليمية، إلا أنه في المحصلة، للمرء أن يتساءل عن مدى حاجة قطاع التعليم بالمغرب إلى وزراء ظلوا يلقون بالخطب الرنانة الطنانة و البلاغة السياسية في الحديث، رغم تسببهم في تبذير ملايير الدراهم سدى لتعليم مريض و معطوب فضحته تقارير دولية لا زالت تصنفه ضمن الأسوأ عربيا و عالميا؟ أو إلى وزير من طينة الوفا مع ما يحسب عليه من ارتجالية و شعبوية ظاهرة في مخاطبة محيطه، بما لا يرتبط لا سلبا و لا إيجابا بتحسين وضعية التعليم و المشتغليم به في هذا البلد.


رشيد أكشار



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة