الخميس، 29 أغسطس، 2013

أسباب فشل الحكومة في مشروع التربية والتكوين

بتاريخ : 15:11



لم يكن معتادا أن تتفق التنظيمات النقابية المختلفة والجمعيات ذات الصلة والشركاء والمهتمون والفاعلون والمنظمات الوطنية والدولية على اعتبار حصيلة السنتين المنقضيتين من عمر الحكومة في مجال التربية والتكوين أسوأ حصيلة على مر الحكومات، وبعد هذا وذاك يأتي خطاب جلالة الملك الأخير الذي وجه انتقادات صريحة وقوية للحكومة الحالية لعدم اشتغالها بشكل جيد على مشروع التربية والتكوين، لكن القرارات الخاطئة والتخبط العشوائي لهذه الحكومة كان السبب وراء حدوث هذا الاتفاق.
فقد أكد رئيس الحكومة في برنامج حكومته وكما صرح بذلك شخصيا خلال اجتماعه بمديري الأكاديميات والنواب الجدد لوزارة التربية الوطنية أن إصلاح التعليم يعتبر من الأولويات الأساسية والحقيقية لأي خطوة إصلاحية.وأشار إلى أهمية ثلاثة عناصر اعتبرها أساسية في تدبير ناجع لشؤون القطاع : إعطاء الصلاحيات وتوفير الإمكانيات ووسائل العمل واتخاذ القرارات الصائبة التي من شأنها ضمان إصلاح المنظومة التربوية. وعبر ابن كيران عن استعداد الحكومة لدعم مجهودات الوزارة والتعاون معها من أجل معالجة تلك الاختلالات التي كان وزير التربية الوطنية قد وقف عليها ، على أمل أن تساهم هذه المعالجة في تقويمها بما يخدم تنمية البلاد. لكن هذه التصريحات لم ترق لمستوى الفعل وما قدمت الحكومة ـ إن كانت فعلا قدمت شيئا ملموسا- لم يرم تحقيق النهوض بالقطاع ومعالجة الاختلالات التي يشهدها، لعدة أسباب ، هذه 10 منها: 


1- عدم ارتكاز الحكومة في عرضها للسياسة العمومية المتعلقة بالتربية والتكوين على الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يعتبر «دستور المغاربة» في المجال التربوي ، فالبرنامج الحكومي لم يستند إلى هذه الوثيقة عند عرضه لسياسة الحكومة في مجال التربية والتكوين، بل آثر الاستناد على الميثاق الاجتماعي الذي أعده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.


2- تقليص الحكومة من الميزانية المخصصة للقطاع بحيث تم سحب حوالي 960 مليون درهم من ميزانية استثمار وزارة التربية الوطنية ، في وقت نجدها فيه اتجهت وخلال نفس الفترة لاقتراض 100مليون دولار لدعم إصلاحاتها في قطاع التعليم.


3- عدم قدرة الحكومة على بلورة أنوية صلبة لشركاء الإصلاح والتغيير، ومد جسور التواصل بين مختلف الفاعلين، مع جعل العلاقة بينهم تتسم بالديمومة والاستمرارية، ونسج وتثمين الروابط الاجتماعية بين مختلف المجتمع المدرسي ومحيطه بغية مأسسة هذه العلاقة وتحويلها إلى شراكة و اندماج فعلي وحقيقي مجسد على ارض الواقع اعتمادا على عمل مسؤول وجاد، مع ضرورة ترسيخ القناعة بكون بناء مدرسة الغد هو مسؤولية جماعية مشتركة ينبغي أن يمارسها كل واحد بالمسؤولية التي يفرضها عليه موقعه.


4- لم تتمكن الحكومة والوزارة الوصية على القطاع من فتح ورش الحكامة وتكافؤ الفرص وتدبير المنظومة وطنيا ، جهويا ، محليا، وعلى صعيد المؤسسات، والكل يتذكر طريقة تعيين مديري الأكاديميات والنواب وإعفاءهم ، و هو ما جعل نقابات ومعنيين ومن أبناء الدار يستنكرون طريقة التعيين ويعلقون عليها بعدم احترامها للمذكرة رقم 03/10 التي تنظم عملية التباري خصوصا على مناصب النيابة ، و «تحدد شروط هذا التباري في مرحلتين: مرحلة أولى يتم فيها انتقاء المرشحين بناء على نهج السيرة ورسالة الحوافز التي يتقدم بها، ومرحلة ثانية يعرض فيها المعني بالأمر مشروعه الشخصي في النيابة التي يختارها».غير أن التعيينات الأخيرة لم تحترم هذا المعيار واتسمت بخروقات جوهرية كذلك مسّت تطبيق القانون التنظيمي رقم 02.12 و المرسوم 2.12.412حول التعيين في المناصب العليا فيما يتعلق بمديري الأكاديميات، بل احترمت حسب الكثيرين الانتماء الحزبي و الولاءات الضيقة. ومن نتائج هذا الإجراء الأداء المتذبذب جدا للكثير ممن تم تعيينهم، إن على مستوى القطب البيداغوجي أو قطب الحكامة والموارد البشرية ، مع ظهور العديد من الاختلالات التدبيرية والمالية والمرفقية المرصودة داخل القطاع .


5- فشل الحكومة في ملف تحسين جودة الحياة المدرسية بعد ما اختفت قيم التسامح وحب الآخر من بعض المؤسسات وحل محلها التعصب والكراهية وتبخيس الذات ، وتحول محيط المؤسسات التعليمية إلى ملاذ للمتشردين ولترويج حبوب الهلوسة ، وتحول داخل المؤسسة إلى حلبة لتبادل العنف بين المتعلمين بل ولم يسلم منه المدرسون أنفسهم في حالات كثيرة (أعلى نسب حالات العنف والتعاطي للمخدرات بمحيط المؤسسات التعليمية وداخلها سجلت خلال الموسمين المنصرمين).


6- عدم الإفصاح عن تفاصيل التقييم النهائي للبرنامج الاستعجالي الذي طالب به الكثيرون وكل ما تم هو إلغاؤه بجرة قلم دون اعتماد الموضوعية للاحتفاظ بالمؤشرات الايجابية وتطويرها ، والعمل على تصحيح المؤشرات السلبية واستدراك نقائصها.


7- عدم فتح الأوراش الكبرى التي لا محالة ستدفع بالمنظومة إلى الأمام كالنظام الأساسي لنساء ورجال التعليم وربط المسؤولية بالمحاسبة والتربية على القيم ومراجعة البرامج والمناهج والمسألة اللغوية ...


8- التأخر الكبير في الكشف عن البرنامج الحكومي وتنزيله والذي لم يتم إلافي آخر الموسم الدراسي تحت اسم «برنامج العمل المتوسط المدى» 


9- النسخ الرديء للبرنامج الاستعجالي الذي ما فتئت الوزارة تردد فشله وإعطاءه هذه التسمية الجديدة»برنامج العمل المتوسط المدى2013/2016»،هذا المخطط الاستراتيجي نسخة طبق الأصل للبرنامج الاستعجالي باستثناء انتقال عدد المشاريع من 26 مشروعا إلى 15 في البرنامج الجديد عن طريق تجميع بعض المشاريع في مشروع واحد والتخلي عن ثلاثة مشاريع مهمة وهي مشروع التفتيش ومشروع التميز ومشروع الجودة. مع إشارة هامة وهي عدم قدرة برنامج العمل المتوسط المدى على الإجابة عن الأسئلة الكبرى للبرنامج الحكومي خاصة ما يتعلق بربط المسؤولية بالمحاسبة واستقلالية المؤسسات التعليمية.


10- فشل الحكومة في إخراج مشروع الهيكلة الجديدة للأكاديميات والنيابات التابعة لها ، مع ما يستلزمه ذلك من إعادة النظر في قانون 00.07 المنظم للأكاديميات وتحيين النظام الداخلي للمجلس الإداري لضبط التدابير اللازمة لسيره، وتحديد دور أعضائه، وتدقيق مهام اللجن المنبثقة عنه، لتمكينه من القيام باختصاصاته كمؤسسة للتدبير الديمقراطي والتشاركي للشأن التربوي الجهوي خصوصا وبلادنا مقبلة على فتح ورش الجهوية.




المحجوب ادريوش




التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi