الاثنين، 2 يونيو، 2014

اللقاءات التشاورية:حق أريد به باطل!! لا إصلاح حقيقي للتعليم دون القطع مع سياسة البنك الدولي

بتاريخ : 11:04


1. تقديم:

يقول بيير بورديو" حينما تسمع الحديث عن إصلاح المدرسة، فاحذر، فإن الأمر يتعلق بتخريبها!" فبمجرد صدور تقرير البنك الدولي الأخير عن التعليم ببلدان شمال افريقيا والشرق الأوسط، بدأ كالعادة، الحديث عن أزمة التعليم بالمغرب وضرورة إصلاحه.
و توالت بعد هذا التقرير الصادم خطابات رسمية ولقاءات عديدة تدعو الى ضرورة تشخيص الوضع التعليمي من جديد والإتيان بمخطط أو مشروع مدرسة مغربية جديدة.
ومرة أخرى، نجد أنفسنا أمام مقاربة "إصلاحية"متحكم فيها ومحددة سلفا، الشيء الذي سيجعل من المشاورات الجارية، لقاءات لهدر الوقت والطاقة، لن تجد خلاصاتها صدى في التنفيذ...


2 - ملاحظات منهجية :
- التشاور وإشراك المعنيين المباشريين بالمدرسة العمومية عامل حاسم في أي اصلاح او أي تغيير لمنظومة التعليم، لذا يلزم توفير الشروط الملائمة لهذا التشاور. المدة المحددة للتشاور الجاري حول التعليم غيركافية وضمانات تنفيذ الخلاصات منعدمة وخصوصا ان عملية تجميع المعطيات والتقارير ستتم من طرف واحد.
- من سيحسم خلاصات عملية التشاور الجارية ؟ ومتى ؟ أم أن الأمر محسوم سلفا؟
- هل سيقتصر التشاور على الأمور الجزئية؟ نعتقد ان الاصلاح الحقيقي للتعليم يقتضي تغييرا جوهريا يتجاوز الخطوط الحمراء غير الواردة بالورقة التأطيرية الخاصة باللقاءات التشاورية، على سبيل المثال: مجانية التعليم وإلغاء الخوصصة وضمان حق الشغل لتحويل المدرسة الى مركز جذب حقيقي للمتعلمين والمتعلمات.هذه النقط ستجعلنا نناقش سياسة البنك الدولي والديون وخطاب 20 غشت والميثاق والدستور...
- من سيدفع فاتورة هذا الإصلاح؟ اليس المتهم الأول هو الفاعل التربوي وهذا ما يصرح به رسميا او بشكل غير مباشر من طرف وزراء التربية الوطنية، وتقرير المجلس الأعلى للتعليم شاهد على ذلك. بدون القطع مع السياسات التي ترى في ضرب مقومات استقرار الشغيلة سبيل بناء مدرسة جديدة، يصعب الحديث عن مشاورات جدية تهدف الى إصلاح حقيقي.
-  تعارض مصالح صانعي القرار السياسي بالمغرب ومصالح الشعب يعيق أي تشاور في اتجاه يخدم انصار المدرسة العمومية: نحن نتشبث بالترسيم والترقية والاستقرارفي العمل، فيما الدولة تدعو للعمل بالعقدة واعادة الانتشار. نحن نتشبث بالمجانية والدولة ترفضها. نحن نتشبث بتوحيد التعليم والدولة ترفضه. نحن نتشبث بالديمقراطية والاستقلالية في القرار السياسي والدولة تلجأ للدوائر المالية العالمية. إن تحديد المبادئ العامة للتعليم هو مفتاح الإصلاح: لنتشاور ونتفق حول المبادئ العامة، وبعد ذلك يسهل تحديد الجزئيات. ليس لنا أي وهم بان الدولة المغربية وحكومة الواجهة سيقومان بهكذا تشاور لأن الأمر متعلق بمنظورين متناقضين للاصلاح: منظور يطمح الى توزيع المعرفة بشكل عادل على كافة شرائح الشعب المغربي، ومنظور آخر يطمح الى احتكار المعرفة كما الثروة في أيدي الأقلية الحاكمة والسائدة والغنية.

3- السياق العام "للإصلاح "المرتقب بالتعليم:
لفهم مايجرى بقطاع التعليم من اقرار بأزمته ومشاورات حول منظومته، لابد من استحضار السياق الدولي والوطني.
فمبادرة التشاور هاته، تندرج في اطار مجموعة من التقارير والبيانات والتصريحات لصانعي القرار السياسي والتعليمي الذي يخص المغرب، ممثلي المؤسسات المالية العالمية وأساسا البنك الدولي.
أليس البنك الدولي هو المسؤول الأول عن تخريب التعليم العمومي منذ عقود؟ أليس البنك الدولي هو من وضع سياسة التقويم الهيكلي في كافة القطاعات الاجتماعية بالمغرب منذ بداية الثمانينات؟ أليس البنك الدولي هو من وضع خارطة طريق ميثاق التربية والتكوين والمخطط الاستعجالي؟... من افسدوا التعليم لايمكن ان يصلحوه !
يأتي هذا النقاش والتشاور في سياق وطني يتسم بنهج سياسة حكومية تقشفية وطبقية، لن يسلم منها قطاع التعليم.
هل سيتم اصلاح التعليم بمعزل عن التوجهات العامة لسياسة الدولة في تدبير الشأن العام؟ طبعا لا. الدولة المغربية ستعمل على "اصلاح" النظام التعليمي وفق منظور شمولي ينسجم مع المخططات الطبقية الجاري تطبيقها من قبيل تجريم حق الاضراب، وحق التظاهر، وتفكيك صندوق المقاصة وصندوق التقاعد، وتوسيع دائرة الهشاشة وضرب استقرار الشغل، ودعم القطاع الخاص وخوصصة الخدمات، وخدمة الدين الخارجي.
كل هذه المخططات هي تنفيذ حرفي لتوصيات البنك الدولي، وحتى التشاور مع المعنيين بالتعليم هي من توصياته. يقول تقرير البنك الدولي لسنة 1995 في احدى فقراته: "ان اصلاح قطاع التعليم والتكوين لا يمكن ان ينجح الا اذا قبل من طبقات المجتمع والجماعات المعنية ...".
وبعد انتهاء العشرية الاولى لميثاق التربية والتكوين قدم البنك الدولي نقدا لمنظومة التعليم ولخص الازمة في عدم تنفيذ بنود الميثاق وان الاصلاحات المعتمدة لم تمس جوهر النظام الاساسي التعليمي، كأنه يريد القول بأن تنفيذ بنوذ الميثاق لقيت معارضة ولم تقبل من طرف المجتمع.
والان وبعد تمرير قانون الاضراب عمليا وتجريم حق التظاهر، اصبحت الشروط مواتية لتمرير كل البنود الواردة بالميثاق بما فيها التي لقيت رفض الجميع، والبنك العالمي مستعد لتقديم الديون لتنفيذ سياسته، حتى إن تطلب ذلك ارشاء جزء من الشغيلة واستعمالها ضد معارضي تفكيك التعليم العمومي، هذه بعض البنود المراد تطبيقها في القريب:
-  تعميم رسوم التسجيل على السلك الثانوي.
-  بيع المؤسسات التعليمية العمومية للخواص.
-  استبدال الترقية بالاختيار والامتحان المهني بالترقية بالمردودية في أفق تجميد الترقية.
-  الرفع من ساعات العمل.
-  تعميم الهشاشة والعمل بالعقدة والأستاذ المتحرك.
-  تعميم "إعادة الانتشار" والمواد" المتآخية "والاكتظاظ.
-  تقليص المنح في أفق الالغاء.
-  إحداث مؤسسات تعليمية مستقلة في التمويل.

4- مقترحات وبدائل:
*ربط المسؤولية بالمحاسبة:
الجميع يقر بفشل سياسة التعليم، سياسة تصرف من أجلها ثلث ميزانية الدولة و42 مليار درهم هي ميزانية المخطط الاستعجالي، وقروض اخرى سلمت من طرف مؤسسات مالية، وتم التأكيد على ضرورة افتحاص ميزانية التعليم، أين هي حصيلة الافتحاص؟
إن اولى الأولوليات هي اخراج نتائج الافتحاص ومحاسبة المسؤول عن تبدير المال العمومي بقطاع التعليم ومحاسبته! ومن الغباء السياسي انتظار ذلك من الحكومة الحالية!
* استقلال القرار السياسي في إصلاح التعليم.
ضرورة الحسم النهائي مع سياسة البنك الدولي التي تبث منذ عقود مسؤوليتها في تدمير التعليم العمومي لذا يلزم: استفتاء شعبي حول القرار المصيري المتعلق بخوصصة قطاع التعليم بالمغرب.
إن مفتاح الاصلاح الحقيقي للتعليم هو إحداث مدرسة عمومية موحدة لجميع شرائح مجتمع المغرب للقطع مع المدرسة التي تروم خلق فئتين: يد عاملة صالحة للاستغلال. وفئة ثانية من العلماء والخبراء وأطر التسيير من بين ابناء الطبقة المالكة وهو دور التعليم الخصوصي.
* التمويل: نقترح في هذا الصدد:
- ايقاف دوامة الديون, لانها ترهن القطاع بسياسة لا شعبية.
- نرفض دعم القطاع الخاص من ميزانية الدولة.
- احداث صندوق دعم التعليم عبر فرض ضريبة تصاعدية على الثروة والأرباح.
- نتشبث بمجانية التعليم في جميع الأسلاك.
- التنسيق مع وزارة الاوقاف قصد توفير أراضي لبناء المؤسسات.
- الرفع من ميزانية التسيير.
- ترشيد النفقات عبر تقليص من ميزانية تعويض الموظفين الكبار.
- دمج بعض الوزارات في وزارة واحدة.
- إلغاء رسوم التسجيل.
- تعميم المنح و الرفع من قيمتها.
- تعميم التعليم الاولي وجعل تمويله مسؤولية الدولة.
- الغاء الانخراط المادي الالزامي في الجمعيات الرياضية والتعاون المدرسي وجمعيات الآباء.
- ايقاف بعض التجارب الفاشلة في التمويل دور الطالب(ة)- تفويت الصفقات-جمعيات النجاح...
- دعم التجارب الناجحة في التمويل : المدرسة الجماعاتية، الداخليات، الدعم الاجتماعي،مليون محفظة، المطاعم المدرسية، النقل المدرسي...
- اشراك ممثلي الشغيلة في مراقبة صرف المال العام بالقطاع.
* تحفيز الأطر العاملة بالقطاع.
بمناسبة توقيع القرض الثاني من طرف البنك الدولي اصدر هذا الاخير بيانا بتاريخ 28 ماي 2013 يقول فيه بأن البنك الدولي سيواصل مساندة الاصلاحات الجارية بقطاع التعليم وسيتعاون مع شركاء التنمية وسينصب التركيز على جودة التعلمات وذلك من خلال:
- انشاء مراكز لتدريب المعلمين و تقييمهم واختبارهم في مختلف المناطق.
- تحسين نظام الادارة عن طريق الغاء المركزية في إدارة المهن التعليمية.
نفهم من هذا المقتطف من البيان ان اولويات الاصلاح بالنسبة للبنك الدولي و الموقعين معه هو مراجعة كل ما يتعلق ب "الموارد البشرية": اشكال التوظيف، الترسيم، الترقية، التقويم، ساعات العمل، اعادة الانتشار،العطل، التكوين، التكوين المستمر...
هذا التصور، ينسجم كليا مع تصريحات المسؤولين على التعليم الذين يلخصون ازمته في المدرسين وهذا ما نص عليه الميثاق والمخطط الاستعجالي صراحة.
يقول الميثاق في الفقرة 133: "إن تجديد المدرسة رهين بجودة عمل المدرسين واخلاصهم والتزامهم مما يقتضي احتضانهم للمهمة التربوية كاختيار واع وليس كمهمة عادية" ونقرأ في الصفحة 55 من المخطط الاستعجالي: وسوف تتم مراجعة أشكال التوظيف اذ ستجري على مستوى كل اكادميية على حدة ،وفق نظام تعاقدي على صعيد الجهة.
الجميع مع الاخلاص للمهمة التربوية ، لكن بأي منظور ؟
ماذا يقتضي الاخلاص للمهمة التربوية من منظور البنك الدولي والميثاق الوطني والمخطط الاستعجالي؟:
-  تنويع اوضاع المدرسين بما في ذلك اللجوء الى التعاقد.
-  استبدال الترقية بالامتحان المهني والاختيار بالترقية بالمردودية ( ص 135 من الميثاق ) ، مذكرة التنقيط والتقييم.
-  تحميل الشغيلة اعباء التكوين المستمر خارج اوقات الدراسة مدى الحياة ، ص 57 وص51.
-  العمل بالساعات الاضافية والمدرس المتحرك ومتعدد الاختصاص. هذه الاجراءات غير التربوية تم تجريبها ، ولقيت معارضة في صفوف الشغيلة، لكن مع الهجوم الجديد على الحريات النقابية سيتم اعادة تنزيل جميع هذه البنود المتعلقة بتفكيك التعليم العمومي وضرب مكتسبات الشغيلة، هذا هو مضمون الإصلاح القادم.
كل ما يحاك ضد شغيلة التعليم ليس قدرا محتوما.اليكم مقترحاتنا للتصدي لهذا المد الجارف:
-  النضال من اجل احترام حق الإضراب والتظاهر.
-  الاستمرار في التوظيف والغاء جميع اشكال التشغيل الهش بالقطاع ، ادماج اعوان الحراسة والنظافة في الوظيفة، ادماج اساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية ، اعتماد التوظيف عبر مراكز تكوين مؤهلة تربويا وعلميا.
-  التراجع عن كافة الاجراءات اللاتربوية من قبيل اعادة الانتشار، المواد المتآخية ،الساعات الاضافية، تعدد التخصصات والأستاذ المتحرك.
-  اعتماد التخصص في السلك الابتدائي.
-  توظيف مدرسين واطر لسد الخصاص الهائل بالقطاع.
-  اعتماد الترقية بالاقدمية والشهادات وتوفير شروط النزاهة في الترقية بالامتحان المهني.
-  إلغاء الكوطا أثناء الترقية.
-  لا لتكوين خارج اوقات العمل أو خلال العطل البينية.
-  نعم لتكوين مستمر يلبي حاجيات الموظف.
-  تخفيض ساعات العمل المرهقة ليعمل المعطلون.
-  تحصين حق التقاعد عبر محاسبة المتورطين في فساد الصندوق و تعويض المتقاعدين بتوظيفات جديدة.
ملحوظة: سيرد المدافع عن مقاربة البنك الدولي ومن أين سنأتي بالسيولة المالية، جوابنا واضح، اليكم تجارب بلدان شبيهة بالمغرب اعتمدت على التفاوض حول مسألة الديون و معالجة ملف تهريب وتبيض الاموال واعتمدت الضريبة على الثروة واسقطت الفساد في تدبير المال العام وحاربت الامية خلال سنوات محدودة. إنها حصيلة ارادة ونضال الشعوب.
* الإدارة التربوية:
يروم الاصلاح المرتقب توظيف مدبرين خارج المنظومة، وهذا يتعارض مع توصيات منظمة العمل الدولي ( 15 اكتوبر 1966 ) التي تؤكد على ضرورة تعيين مدير من بين المدرسين.
في هذا الصدد نقترح تفعيل الادارة التربوية بما يضمن :
. احداث اطار المديرين .
. احداث فريق اداري بالسلك الابتدائي.
. اعتماد معايير ديمقراطية في اسناد جميع المهام الادارية والتربوية .
*مقاربات البيداغوجيا :
اولا : ضرورة توفير شروط اعتماد مقاربات البيداغوجيا الحديثة :
. محاربة الفقر ودعم التلاميذ اجتماعيا .
. وضع حد لظاهرة الاكتظاظ والقسم المشترك.
. دعم البحث التربوي.
. تجهيز المؤسسات بالعدة الديداكتيكية والمعلوماتية .
. تعميم التعليم الاولي وجعله من اولويات الاصلاح وذلك بتوحيده ودمجه بالتعليم العمومي .
-  تحديد سن 7 سنوات لولوج السلك الابتدائي.
ثانيا : التركيز على المعارف العلمية واللغات العربية والامازيغية ولغات العلم والتقدم أساسا الانجليزية .
*تعميم التمدرس:
هذه بعض النسب الرسمية :
. معدل الالتحاق بالابتدائي والثانوي :
52.4 ـــــــــــــــــــــــــــــ98.2 الابتدائي
6.1 ـــــــــــــــــــــــــــــ32.4 الثانوي
قبل تنزيل الميثاق. بعد 2010
نسبة التحاق التلاميذ بالسلك الاعدادي :
. بالمدن للذكور و بالقرى للبنات.
ملاحظات اولية :
. تم تحقيق نسبة عالية بالتعليم الابتدائي لكن على حساب نوع التعلمات .ذ
. تباينات كبيرة بين الجنسين.
قراءة البنك العالمي لهذه المعطيات : نسبة الالتحاق اصبحت من المعدلات العالمية ، لكن التحدي هو في المستويات العليا ودعم تمدرس الفتاة وجودة التعلمات .
ماذا يقترح البنك العالمي؟ :
-  ربط التعليم بالتكوين المهني .
-  تعميم رسوم التسجيل بالثانوي .
-  دعم تمدرس الفتاة والفتيان بالعالم القروي بالسلك الابتدائي والاعدادي .
-  دعم القطاع الخاص بالتعليم العالي والثانوي والابتدائي و الاولي.
-  انشاء مدارس التميز .
-  مقاربة تقويمية حازمة للتلميذ والاستاذ.
خلاصة القول، انهم مصرون على تكريس طبقية التعليم عبر :
تعميم التمدرس الى حدود 15 سنة فقط.
ضمان استمرار استكمال التعليم للاغنياء من التلاميذ.
توفير شروط خوصصة التعليم .
المزيد من الضغط على الشغيلة للقبول بأعباء اضافية.
لكن، ماذا نقترح نحن؟
-  القطع مع سياسة الخوصصة .
-  القطع مع سياسة البنك الدولي .
-  لابديل عن تمويل الدولة لقطاع التعليم ومحاربة الفقر لتعميم التعليم .
-  لضمان عمل تربوي نوعي يلزم تحفيز اجراء التعليم وتوفير شروط عمل افضل وربط المسؤولية بالمحاسبة من الاعلى الى الاسفل .
ملحوظة : لا غرابة ان ينسجم منطق البنك العالمي مع منطق الميثاق، ينص الميثاق في فقرته 7 على : "تزويد المجتمع بالاطر المؤهلة والعاملين والصالحين للاسهام في البناء المتواصل لوطنهم على جميع المستويات ، كما ينتظر المجتمع من النظام التربوي ان يزوده بصفوة من العلماء واطر التدبير ذات القدرة على ريادة نهضة البلاد عبر مدراج التقدم العلمي والتقني والاقتصادي والثقافي" .
ليس عبثا، قلنا ونقول دائما إن التعليم بالمغرب تعليم طبقي والبنك الدولي وميثاق التربية يكرسان ذلك، الفقرة 7 من الميثاق وتقرير البنك الدولي كذلك يرومان خلق فئتين : ابناء الفقراء، الاطر المؤهلة والصالحة للعمل تساهم في تنمية البلد الذي ستقوده صفوة من العلماء خريجو مدارس القطاع الخاص ومدارس التميز...
* " العرض " التربوي :
ملاحظة :غالبا ما يتم استعمال لغة تنم عن الرغبة في تسليع التعليم: "جودة التعلمات"،"العرض التربوي"،"الموارد البشرية"...
توسيع "العرض" التربوي في السلك الابتدائي كان من بين اهداف الميثاق والمخطط وهذا ما تحقق جزئيا مقارنة مع سنوات مضت ( انظر تقرير البنك الدولي الاخير) .
لكن هذه النسبة كانت كمية وتمت على حساب نوعية " العرض ".
لقد تم تحقيق هذه النسبة المرتفعة نسبيا بسبب تحمل الدولة مسؤولية التمويل واعتبرت التعليم الى حدود 15 سنة تعليما الزاميا ومجانيا.
في هذا المجال نسجل عدم تكافؤ الفرص وعدم احترام مقاربة النوع، بين المدينة والقرية، بين الذكور والاناث .
نسجل أيضا تكريس المنطق الطبقي وذلك بتقديم "عرضين" تربويين مختلفين في " الجودة " و " الامكانات " وذلك باحداث ثانويات مرجعية وثانويات التميز او التفوق .
في هذا الصدد، نقترح دعم كل ما هو ايجابي و دعم تمويل الدولة للتعليم في جميع الاسلاك وذلك من خلال: تعميم برنامج الدعم الاجتماعي والرفع من قيمته المالية .
توفير بنيات لاستقبال التلاميذ: داخليات، مطاعم مدرسية، نقل مدرسي ...
بناء مدارس جماعاتية بمواصفات حديثة .
توفير الكافي من الاطر لفك الاكتظاظ ولضمان عمل نوعي ...
* البرامج الدراسية :
من بين اطول المقررات دوليا هي المقررات المغربية ،هذه بعض مقترحاتنا لتغيير البرامج:
تنظيم اوراش للتجديد التربوي تسهر عليها هيئة وطنية للبحث التربوي .
تقليص المقررات .
دعم تدريس مادة الفلسفة .
ربط البرامج الدراسية بالمحيط السوسيو ثقافي للتلميذ المغربي والانفتاح على التجارب العالمية .
العمل بالتخصص بالسلك الابتدائي.
دعم تدريس مادة الامازيغية بالتخصص .
دمج التعليم الاولي بالتعليم العمومي .
تعليم مادة الانجليزية بالتعليم الاعدادي .
* الكتب المدرسية :
ضرورة توحيد الكتاب المدرسي ومجانيته .
* التكوين الاساسي والمستمر :
يعد الميثاق باخراج قانون يفرض على كل الموظفين والعمال في جميع القطاعات " حق وواجب التكوين مدى الحياة " ( ف 57 ) لتلبية حاجات المقاولات في سياق عولمة الاقتصاد ( ف 51 ).
بمعنى ان الميثاق يجعل التكوين من مسؤولية الموظف والعامل والشيء الذي يعني اعباء اضافية تزيد الموظف والعامل قهرا .
لا بديل عن التكوين الاساس لشغيلة التعليم .
-  التكوين الذي يضمن التعليم الجيد من بداية ولوج المدرسة حتى الحصول على الشهادة العليا .
-  ضرورة تخفيض ساعات العمل وتوفير شروط استكمال التعليم العالي بالنسبة لجميع الموظفين بقطاع التعليم وتحفيزهم على ذلك .
-  تعميم القاعات والادوات الالكترونية الكفيلة بمتابعة كافة المستجدات.
-  التوقف عن تشغيل موظفين دون تكوين مسبق .
*الهدر المدرسي :
نعتقد ان من بين مؤشرات فشل اي منظومة تعليمية، نسب الهدر المدرسي المرتفعة .
ظاهرة الهدر المدرسي، ظاهرة ملازمة للنظام التعليمي بالمغرب خصوصا أنه بعد سياسة التقويم الهيكلي لسنة 1983 ،اتسعت الظاهرة مع تطبيق بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين بحيث تم التأكيد على تعميم التمدرس دون توفير البنيات والادوات والامكانات والافق التعليمي لذلك .
و تم تشخيص هذه الظاهرة وتم اقتراح سبل للمراجعة لكن دون تقدم .
وهذه مقترحاتنا لمعالجة الظاهرة :
-  مجانية التعليم في جميع اسلاكه .
-  محاربة الفقر عبر سن سياسة حكومية ناجعة و تعميم الدعم الاجتماعي و المنح والمطاعم والنقل المدرسي .
-  ضمان تعليم جيد ينتج شواهد تعليمية تؤهل الشباب للشغل مع ضمان هذا الحق من قبل الدولة .
* نظام التقويم والامتحانات :
ينبغي التعامل مع مفهوم الامتحانات والتقويم كمحطة لتقييم شمولي للمنظومة التربوية .
لا تقويم وامتحان حقيقي دون مساءلة :
. مستوى التلاميذ وتحليل النتائج .
. اداء الادارة مركزيا جهويا واقليميا .
. اداء المدرسين والتربويين عموما.
. البرامج والطرق البيداغوجية.
. الهدف من التعلم .
اي تغيير في نمط الامتحانات والتقويم لن يستقيم بدون تغيير جذري في النقط الواردة اعلاه.
بعد ذلك يمكننا التعامل مع لحظة الامتحان كلحظة تربوية تعليمية ومعرفية تمكننا من التقويم المستمر والمنظم لجانب اساسي من المنظومة .
مقترحاتنا :
العمل بامتحان وطني موحد على رأس كل دورة وفي جميع الاسلاك .
التراجع عن تقسيم المواد الى ثانوية واخرى اساسية .
دعم التجربة المعلوماتية ولكن شرط توفير التكوين الضروري والفرق الادارية المتفرغة لهذا العمل .
* الزمن المدرسي :
من بين اطول الازمنة المدرسية هو الزمن المدرسي بالمغرب .
يجب تقليص هذا الزمن لتخفيف الاعباء وتوفير زمن للترفيه والاستراحة و الرحلات لاسترجاع الطاقة الكفيلة باستمرار العمل التربوي. ضرورة تقليص الزمن الدراسي – زمن التعلمات – و توسيع الوعاء الزمني للاستراحة المدرسية والانشطة الموازية.
5 - خاتمة :
لا أمل في "اصلاح" يروم تملص الدولة من التمويل العمومي لخدمة التعليم الخاص، لا امل في "اصلاح" يهدف الى تحويل التعليم الى سلعة في خدمة الرأسمال المحلي والاجنبي، لا امل في "اصلاح" يجعل من التعليم اداة حكامة سياسية يتم توظيفها من لدن الدولة بغرض خلق تراتبية وطبقية اجتماعية تعيد انتاج نفس علاقات الانتاج السائدة وتعيد انتاج نظام الاستبداد القائم على الجهل والامية .
لا امل في "اصلاح" يجعل التعليم حقل تجارب الدوائر المالية العالمية.
طريق الاصلاح الحقيقي للتعليم سيصنعه انصار الديمقراطية والتحرر، انصار قضايا الشعب المغربي الذين ناضلوا ضد سياسة التقويم الهيكلي والميثاق الطبقي والمخطط الاستعجالي .
الأمل في مواصلة النضال لاسقاط سياسة البنك العالمي والتعاون مع كافة ضحايا الجهل والامية والبطالة و الفقر والاستبداد لصد جميع المخططات الليبرالية وبناء مستقبل المعرفة والعدالة الاجتماعية .

النقابة الوطنية للتعليم- كدش-بإقليم زاكورة.
المكتب الاقليمي
زاكورة:ماي 2014.




التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi