الاثنين، 23 يونيو، 2014

وزارة بلمختار... هل تختار توظيف الكفاءات أم المتفوقين ؟

بتاريخ : 13:49



منذ اعتماد مراكز تكوين أطر هيئة التدريس، دأب مركز الامتحانات على خيار معيار النقط في الانتقاء الأولي قصد الترشح لمباريات ولوج وظيفة التربية الوطنية. إلا أنه خلال الموسم الجاري عدلت الوزارة عن الانتقاء، وقررت فتح المباراة في وجه جميع المجازين. 

وإثر قصر مدة التكوين التي قضاها الأساتذة المتدربون بالمراكز ( 2013 2014)، وحداثة عدة التكوين، وبروز اختلالات في التأطير والمصاحبة... سيتعذر انجاز تقييم علمي يخضع لأبعاد عدة، يستند ذوي القرار عليها في استمرار مباراة "الكفاءة" أو العودة إلى عادة "الانتقاء".

من المفروض أن تكون نقط المترشحين معبرة عن الكفاءة، وإلا فما الهدف منها؟. لكن للأسف هناك خريجين جامعيين لهم تكوين جيد، لكن لا يحصلون على نقط عالية، نتيجة عوامل طبيعة التقويم وسيادة ظاهرة الغش.... مما يجعلهم مقصيين من متابعة الدراسات العليا، ومبعدين من الترشح لولوج الوظيفة.


فتلك العوامل وغيرها تخدم رفع نقط الضعفاء، وهي بذلك تعد صورة من صور التضييق غير المباشر حق للطلبة الجيدين، وتزويرا لحقيقة التحصيل. مما يفسح المجال للضعفاء، ليحصلوا على نقط ترتبهم بشكل أفضل من ذوي القدرات.


ما لا ينتبه إليه الكثيرون هو أنه بصدد التعليم العالي أصبحنا أمام تكوين جامعي في عمومه لا يلبي حاجيات أسلاك التعليم كلها. فمثلا أستاذ مادة الاجتماعيات تلقى تعليمه الجامعي في مسلك الجغرافيا أو التاريخ. ومع ذلك يطالب بعد التخرج بتدريس مواد التاريخ والجغرافيا والتربية على المواطنة في الإعدادي. كما أن خريج الأدب الانجليزي مطالب في التعليم الابتدائي بتدريس العربية والرياضيات والاجتماعيات...


بشكل أعمق، داخل الجغرافيا مثلا يتخصص الطالب في جانب دقيق من الجغرافيا الطبيعية أو البشرية. مما يجعله إن كان متفوقا ليس بالضرورة كفء لتدريس المادة. ونفس الأمر بالنسبة لأستاذ الفيزياء خريج الفيزياء أو الكيمياء، وأستاذ علوم الحياة والأرض المجاز في البيولوجيا أو الجيولوجيا ...


على المستوى الوطني يجعل غياب شبكة تنقيط موحدة بين الجامعات مسألة التفوق بدوره نسبيا بين الشعب، والجامعات. مما يجعل تكافؤ فرص التفوق شبه منعدمة على مستوى نفس الكلية ( البيولوجيا والجيولوجيا مثلا) وبين طلاب الجامعات عموما.


هذه العناصر كلها تشوش على مبدأ التفوق، وتجعل اعتماده وسيلة غير شفافة، إذ يمكن أن تتسبب في إبعاد الكفاءات، وحرمان المرافق العمومية من قدراتهم. كما سيفقد عدم اعتبار أهمية التفوق في التوظيف التعليم الجامعي مكونات الاجتهاد والمثابرة والتنافس... كل هذا يستدعي من مختلف الشركاء الإداريين والنقابيين والسياسيين والجمعويين... وقفة طويلة لإعادة النظر في مقاييس مباريات ولوج الوظيفة العمومية.


قصد الحفاظ على حقوق الطرفين "المتفوق" بصفة عامة و"المكون"، تبرز إمكانية اعتماد نقطة الإجازة إضافة إلى نقطة امتحان الكتابي معياران لتحديد المرشحين للامتحان الشفوي. بل يمكن تطوير ملف الترشيح، وإعطائه صبغة الملف العلمي، يضمنه المترشح مختلف الشواهد العلمية والمهنية، ويرفقه بما يثبت خبراته الفكرية وتجاربه السياسية والاجتماعية والثقافية...


على هذا الأساس، قد يتم التوصل إلى اجتهاد من شأنه إنصاف المتفوقين الحقيقيين، وإعطائهم فرصة تأكيد تفوقهم، كما يسنح الفرصة لمن تدارك نقائصه في التكوين الجامعي، وعدم غبنه في أنشطة تطوير مؤهلاته...


فالدولة تهدف إلى توظيف الكفاءات بعيدا عن ريع التفوق، الذي قد تهدر بمبرره كفاءات كثيرة؛ إذ ليس كل من توفق في النقط كفء. كما أنها لا ينبغي أن تغفل أهمية التفوق. لذا يبدو أساسيا التفكير في طريقة تجمع في المترشح صفتي التفوق والكفاءة، وتلافي الانتقاء الأولي غير المنصف.


وإذا صح ما يروج حول إمكانية التخلي عن المباراة المفتوحة والعودة إلى صيغة الانتقاء الأولي، فيمكن التساؤل حول المعيار الذي سترس عليه وزارة بلمختار. وهل ستعتمد توظف الكفاءات أم المتفوقين ؟ مع ما في الاختيار أول من توسيع الأمل، وما في الثاني من توسيع دائرة اليأس من التوظيف.
 


سالم تالحوت









التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi