الجمعة، 27 مارس، 2015

عنوان درسنا اليوم : " الخرايف"

بتاريخ : 23:16



"مختار" رجل التعليم كعادته مفروض فيه ان يكون يقظا يواكب المستجدات ليس دائما بغرض اجتياز الإمتحانات المهنية ، و إنما تنويرا لتلامذته و اطلاعا لهم على كل مستجد ، استيقظ هذا الصباح باكرا و ضحى بحصة تمارينه الرياضية ، لينهمك في البحثمحتويات معرفية بخصوص درسه الجديد الذي سيقدمه لتلامذته الذين يثقون في كل ما يقول و لا يساورهم شك فيما يدونه لهم على السبورة ليحفظوه استعدادا لأي اختبار، درس اليوم سيكون " الخرايف" الذي اشار اليه وزير التربية ، استغرق "مختار" وقتا طويلا و في البحث ، سطر أهدافا و حضر وسائل ايضاح، لكنه لم يعثر على محتويات تليق بحجم هذا الدرس و أهميته، بل لم يستطع تحديد مجاله هل يدرجه ضمن مكون اللغات ام الانسانيات ام الاسلاميات ام الفنون و العلوم...؟ حان وقت الذهاب للعمل ، تأبط حزمة جذاذاته الفارغة هذا اليوم و قرر اتمام عملية التفكير في درس اليوم على متن الحافلة...
على حين غرة تفتقت عبقرية "مختار" فدون مجموعة أفكار قرر توجيها لوزيره في التربية عله يجيب عن بعض من ملاحظاته ، و هذا كتابه:
• فعلا سيدي وزير التربية الوطنية نحن ندرس " الخرايف " التي سهرت وزارتكم على المصادقة عليها وقررتها على شكل برامج دراسية تقاسمت دور النشر "الاسواق التربوية"لبيعها قسرا لتلاميذ اعتقدوا أن ما يوجد في طيات هذه الكتب الدراسية "حقائق" فإذا بهم يكتشفون انها مجرد "خرايف"،
• فعلا سيدي الوزير ندرس "الخرايف" عندما نحكي لتلامذتنا أن "عقبة بن نافع" دخل المغرب "فاتحا" و ليس "غازيا"،
• فعلا ندرس ابناء الشعب خرافات عندما "نهمس " لتلامذتنا ان نظرية التطور صالحة لتفسير عمليات التطور الذي طال الانسان البدائي و انتقاله من الانسان الماهر للمنتصب للعاقل و اننا ننتسب لهذا الاخير ، و بعد نصف ساعة نصرخ في وجوههم بأن أصلنا هو "آدم"، و آدم من تراب،
• فعلا سيدي اننا نلقن تلامذتنا خرافة ان الدولة غاية وجودها ضمان سبل التحصيل العلمي والرفاهية و هي بالكاد رممت سور مستشفى تهالكت معداته و انتهت صلاحية العلاج فيه، كما نعلمهم ان الامم تتطور بالتعليم وهم يضعون مظلات على رؤسهم تفاديا ل"تقطار السقف.."
• كما اذكر اننا علمناهم ايضا ان "السياسة اخلاق" و ان الكلام النابي كلام "قبيح " علينا تفاديه، ليفاجأ التلاميذ و أولياؤهم ان الكلام النابي بات سلاح سياسيينا يتصادحون به صباح مساء و في مؤسسات انتهكت حرماتها،
• كما علمناهم ان الدين غاية فاذا به اصبح وسيلة ، علمناهم ان الفاعل مرفوع فاذا به يكتشف ان المرفوع هو الشعب المفعول به و ان الفاعل لا محل له من الاعراب،
• وعلمناهم أن "كل مسكر خمر..." فاذا بالحياة تتحول كلها الى خمر و ان الناس اصبحوا تائهين فيها كالسكارى،
• و اخر درسنا كان "التفاؤل" بغد افضل فاذا بهم يمتحنون في درس "التشاؤم" الذي تسرب موضوعه بعد تصريحكم به سيدي الوزير .
بعدها ختم "مختار " كلامه بعبارة "وتقبلوا سيدي فائق التقدير و الاحترام . و السلام"، امضى كتابه و عقد العزم على ارساله عن طريق التسلسل الاداري احتراما لأخلاقيات المهنة .





التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi