الثلاثاء، 5 يناير، 2016

العلم تكشف خلفية دعاوي فرنسة المواد العلمية‎

بتاريخ : 10:16



نجحت المبادرة التي أقدم عليها وزير التربية الوطنية والتكوين المهني السيد بلمختار والهادفة إلى فرنسة المواد العلمية بالسلك الإعدادي في إعادة إشكالية اللغة إلى واجهة الإهتمام.

وانتهز البعض فرصة النقاش حول هذا الموضوع الهام للحديث عن قضية اللغات الأجنبية وعلاقتها بالهوية الوطنية. وتطايرت العدوى إلى المؤسسات وانتقلت إلى مستوى يكتسي أهمية بالغة لأن الخلاف ما بين المؤسسات تطور إلى مستوى جد متقدم.

نبدأ بالتذكير بأن رئيس الحكومة الأستاذ عبد الإلاه بنكيران حينما تحدث بكل تلك الحدة المبالغ فيها تحت قبة البرلمان عن وزيره في التربية الوطنية والتكوين المهني كان يوجه الرسائل إلى من يهمهم الأمر، وهو لم يكن يتحدث عن التعامل مع اللغات الأجنبية في بلادنا، بل إنه كان يتحدث عن إلغاء تعريب المواد العلمية بالسلك الثانوي وأخبر في هذا الصدد بأنه وجه مذكرة إلى وزيره في التربية الوطنية يطلب منه التراجع عن مضمون هذه المذكرة. والحقيقة أن الرجل كان يتحدث في صلب إختصاصاته، بإعتباره مشرفا على جهاز دستوري مختص في رسم وتحديد وتنفيذ السياسات العمومية، ولذلك حينما يفكر وزير ما في الإقدام على مبادرة تتعلق بالسياسة العمومية فهو مجبر على أن يعود إلى المؤسسة المختصة بذلك والتي يرأسها رئيس الحكومة.

وحينما يقدم وزير ما على مبادرة من هذه الطبيعة دون العودة إلى المؤسسة المختصة ودون استئذان رئاسة الحكومة فإنه - من حيث يدري أو لا يدري - يفعل شيئا يضر بالحكومة ويسيء إليها بل قد يكون يتعمد هذا الضرر وهذه الإساءة.

هذا هو جوهر الخلاف المسطري في هذه القضية، أما جوهر الخلاف حول المضمون فإنه يتجلى في إصرار طرف معين داخل هذا الوطن على الرمي بأعواد الثقاب في جميع الإتجاهات. فكأن تخلف التعليم و تراجع جميع مؤشراته في عهد الوزير الحالي مرده فقط إلى تلقين المواد العلمية بالسلك الثانوي باللغة العربية. وأن بلمختار عالج جميع الإختلالات والتشوهات بجميع أسلاك التعليم ولم يبق غير مشكل واحد يتمثل في تدريس مواد علمية باللغة العربية في السلك الثانوي؟

الواضح أن الجهة المعلومة لن يهدأ لها بال نهائيا ما دامت اللغة العربية موجودة في هذه البلاد وما دامت اللغة الأمازيغية معتمدة في هذا الوطن، وأنها لن تفوت فرصة دون أن تحاول تقويضها تارة بالتلهيج وتارات أخرى بالفرنسة وتارات أخرى بافتعال الأزمة ما بين اللغتين العربية والأمازيغية وهكذا دواليك.

والحقيقة أن النقاش حول هذا الموضوع أخذ مناحي خطيرة حينما تدخلت مؤسسة دستورية على الخط وتعمد مسؤولها تحريف النقاش وراح يتحدث عن قضية الإنفتاح حول اللغات الأجنبية واستدل بذلك بمراجع لا يقبل أن تدرج في نقاش سياسي محض من قبيل الخطب الملكية السامية.

وموضوع الإنفتاح حول اللغات الأجنبية لا يثير أي نقاش و الأكيد أن رئيس الحكومة و معه كثير من القوى السياسية الوطنية لا يجادلون في حتمية الإنفتاح على اللغات الأجنبية الحية والهامة وليس الإنفتاح على لغة أجنبية واحدة ووحيدة و التي لم يعد التمكن منها يجدي نفعا أمام اكتساح لغات أجنبية أخرى لمجالات العلوم و الإكتشافات والإتصالات وغيرها، لذلك لم يكن الموقف يتطلب من أحد الإجتهاد في تحريف النقاش والهروب به إلى ما لا يمكن الإختلاف حوله.

ولم تكن الحاجة أصلا إلى تدخل مؤسسة من هذه الطبيعة وإلا يمكن القول من الآن إن مؤسسة تضم في عضويتها شخصيات من مشارب سياسية ونقابية متعددة كان من اللازم العودة بهذه القضية إلى الأجهزة التداولية لإستطلاع آراء الأعضاء، هذا إذا كان من صلاحيات هذه المؤسسة أصلا إقحام نفسها في نقاش سياسي صرف.

والأكيد إن الموضوع يحافظ على راهنيته وخاطئ من يعتقد أنه قادر على الحسم فيه بمراجعه الخاصة وبأساليبه المتخلفة المعتادة.

 بقلم // عبد الله البقالي




التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi