السبت، 12 مارس، 2016

عندما يسرق الموت حياة أستاذ بين صيحات الأطفال واستخفاف المسؤولين….؟

بتاريخ : 20:06


سيكون يوم الخميس10 مارس2016 شاهدا على مأساة كتبت معالمها داخل فصل دراسي وبين صيحات الأطفال المشدوهين لهول الصدمة…

سيكتب التاريخ أن هناك بمدينة آسفي وبالضبط بمدرسة لكراوات الابتدائية التابعة لمجموعة مدارس أولاد طلحة باغث الموت الأستاذ خليل المعزوزي الذي قضى سنوات طوال يترنح بين متاهة العمل المضني و الممارسة الهادفة بالرغم من أوجاع القلب المنهار و رتابة المسافة المضنية….انتهت فصول الحياة في كنف القسم الحقير الذي لا ينسجم مع شروط السلامة الصحية لأخينا خليل المعزوزي….انحبس ينبوع الحياة المعجون بتوابل الكفاح المتعب كما يشهد المقربون و الزملاء من أصحاب الوزرة البيضاء التي ينكل بها اليوم و يستباح لونها وسط رماد العبث و التحقير و الاستخفاف…فارق الأستاذ خليل المعزوزي الحياة بعمر 57 سنة…..بعد صراع مع المرض ….خضع لعمليات جراحية على مستوى القلب…نصحه الأطباء بعدم الخضوع لدوامة الإجهاد …ملفه الصحي بحسب العارفين مفعم بالتقارير الطبية التي تتوسل الرأفة بمصيره و تسهم في توتير دعوة صريحة لإعفائه من صخب الفصل الدراسي…..راسل النيابة التعليمية غير ما مرة لإعفائه و ترسيم أواصر المحبة و التقدير لحاله….مراسلاته دخلت غياهب النسيان و تفنن الرابضون بالمكاتب على وضعها في رفوف المجهول لأنها غير مختومة بولاء حزبي أو نقابي أو منبثقة من عقال الرهبان الحاكمين بالوكالة….لذلك لم أستغرب و أنا أشاهد الفيديو الخاص بالمأساة ..عندما منع المدير الإقليمي لمدينة آسفي المزهو بتغيير اسم بنايته من ولوج الفصل الدراسي الذي يضم جسد أخينا خليل المعزوزي…لأن زملاءه يشعرون بالمرارة و يحسون بالغبن….. يدركون حيثيات الملف الصحي لخليل المعزوزي ….يعرفون أن هناك أشباح نائمين .. وهناك من استفاد من تغيير الإطار فقط لأنه يتمتع بحماية مخملية…يعرفون أن هناك من ألحقته زوجته بديوان الوزير و أتاحت له فرصة التخلص من غنج الطبشورة الحقيرة…..يعرفون أن هناك من تتبع خيط الانتهازية ليصبح من هواة ارتشاف الريع …يعرفون أن هناك أصحاء مندسون بين الملفات الطبية عنوة لتبرير الخطيئة …..هم متأكدون أن هناك زوجات استفدن من الالتحاق بأزواجهم النافذين بين ردهات المكاتب الوزارية في رمشة عين ودون تكريس نزيف الاسترسال الأبله في الفصول الدراسية….يعرفون أن هناك رئيس للحكومة يستقوي بجماعته و أغلبيته الساكنة في القبة المشأومة على رجال التعليم بأنظمة التقاعد و الاقتطاع من حزمة الأجرة المعتوهة…..يعرفون أن هناك من المحظوظين و المشمولين بالرعاية من يقفز فرحا لأنه تدبر منصبا بأساليب الدجل المرصع بالمشاكسة الصبيانية دون حاجة لمراسلة الجهات المعنية….هم يتتبعون جيدا أولئك المرابضين أمام أبواب وزارة التربية الوطنية لتوزيع البطائق الطائفية للزائرين لأجل استغلالها انتخابيا….يعرفون سحناتهم التي انصهرت مع مسارات مصالح الموارد البشرية بالعاصمة الرباط،ما داموا متفرغين لذلك و خليل المعزوزي رحمه الله و أمثاله كثير من رجال التعليم يكابدون يوميا بين تلابيب المرض الذي انبرى لسرقة حيويتهم في خضم ساحة ملأى بالتعفن السياسي و الانحطاط الفكري الذي أتاح للبعض العبث بمصائر هيئة التعليم.

المفارقة العجيبة في هذا البلد أن المسؤولين عن قطاع التربية و التكوين منغمسين في بناء جدار الولاء للعبث و لا شيء غير العبث….يتبجحون بالرؤى الاستراتيجية و البدائل الاقتراحية من أبراجهم العاجية و لا يسهمون في بناء جدار الثقة مع الحلقة الأساسية ( هيئة التدريس) من خلال تدبير الملفات و ترتيب شروط العمل بكرامة….لأن نجاح رزنامة التدابير يتطلب تقديم أواصر العرفان و المحبة لرجال و نساء التعليم …غير ذلك ستظل جرعات الإصلاح رابضة في مكانها تنتظر من ينتشلها من قبضة المتاجرين ….تنتظر من يخلي سبيلها من مستنقع اجترار الكلمات و الهوس المعجون بإشراقات المناسبات و الخطابات الجوفاء.

لذلك ستبقى روح الأستاذ خليل المعزوزي تلاحق من تقاعسوا ووضعوا ملفه الصحي بين ثنايا رفوف أنانيتهم و استخفافهم بحياة الناس.

محمد البهيج 







التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لدى || السياسة الخصوصية || Contact US || اتصل بنا

تعديل : Jaouad Saidi