كلمة رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بمناسبة جلسة الاستماع والتفاعل حول مشروع برنامج تكوين مدرسي المستقبل


كلمة رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بمناسبة جلسة الاستماع والتفاعل حول مشروع برنامج تكوين مدرسي المستقبل




بسم الله الرحمان الرحيم          والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه

السادة الوزراء،
السادة رؤساء الجامعات،
السادة الكتاب العامون،
السيدات والسادة المديرون المركزيون،
السادة مديرو الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين،
السادة مديرو المدارس العليا للأساتذة،
السادة مديرو المراكز الجهوية للتكوين في مهن التربية والتكوين،
السيدات والسادة أعضاء المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي،
حضرات السيدات والسادة،


يطيب لي في البداية، أن أعبر لكم، السادة الوزراء والمسؤولون المرافقون لكم، عن سرورنا البالغ ونحن نستقبلكم مجددا اليوم في فضاء هذه المؤسسة الدستورية بعد أن كان لنا شرف استقبالكم ، خلال شهر فبراير المنصرم، حيث وقعنا اتفاقيات تبادل المعلومات والوثائق بين المجلس والوزارة والجامعات، بغية تعزيز التعاون، وتوسيع مجالات الشراكة البناءة والمثمرة.

يتعين التأكيد على أن جلسة الاستماع والتفاعل التي تجمعنا اليوم لا يمكن اختزالها في مجرد لقاء، وإن كان لقاء رسميا؛ لكونها تشكل الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات المتميزة التي تربط بيننا، لأن موضوع هذه الجلسة يتعلق بمسألة في منتهى الأهمية؛ مسألة حاسمة بالنسبة لمستقبل منظومتنا التربوية؛ تهم تكوين الأساتذة، وبكيفية أدق، إصلاح وتجديد تكوين الأساتذة.
هذا المشروع الوازن يشكل مبعث اعتزاز وحافز أمل، لبداية بناء مدرسة الجودة. لذلك فإعطاؤه مكانة الصدارة في برنامج عمل الوزارة، بعد مضي بضعة أشهر على تعيينكم، السيد الوزير، يعد حدثا يبشر بانخراط قوي في مسار دال، على طريق التطبيق الفعلي لرافعة أساسية وحاسمة في الإصلاح العميق لمنظومتنا التربوية.


حضرات السيدات والسادة،

تعلمون، أن الموضوع الذي نلتئم بشأنه اليوم، ينطوي على أهمية كبرى، إذ أن أي إصلاح، وأي تأهيل لا بد أن يمر عبر المدرسين، ولا يتأتى بلوغ أهدافه دون انخراطهم الفعلي، ولا  يمكنه أن يسير على السكة الصحيحة ويعطي ثماره المنتظرة، دون تملكهم له؛ فهم من يزرع شغف المعرفة في نفوس المتعلمين، وهم الضامن الأساس لإتقان تعلماتهم، وهم أيضا، وبفضل مهاراتهم وكفاياتهم التربوية، من يفتح أمام الأجيال الصاعدة، سبل استكشاف الممكنات وتجاوز الذات، وتحقيق الطموحات.

ولهذا، فإن جعل المدرسة المغربية قادرة على الاضطلاع الأمثل بالوظائف المناطة بها، يبدأ أولا وقبل كل شيء، بتمكين الأساتذة من تكوين أساس تأهيلي متين، ومن تكوين مستمر ملائم وميسر.
في هذا الصدد، يمكن التأكيد على أن هذه المسألة أضحت اليوم بمثابة توجه ناظم وفعلي، وتحدي أفقي أمام تحقيق جودة التعلمات في المغرب وعبر العالم.

لهذه الغاية، وضع المجلس تكوين المدرسين وتأهيلهم في صدارة ركائز إصلاح المنظومة التربوية؛

ولهذه الغاية أيضا، جعلت الرؤية الاستراتيجية من تكوينهم الرافعة الحاسمة والفاصلة في أوراش الإصلاح؛

ولنفس الغاية كذلك، ما فتئنا نؤكد، في كل مناسبة، على أننا حتى ولو كنا مجبرين على التخلي عن جميع رافعات الإصلاح، فإننا سنتمسك قطعا وبكل قوة، بالرافعة المرتبطة بإصلاح مهنة التدريس.

هذا الوعي المتبصر، وهذا الاقتناع الراسخ، تؤكدهما بوضوح الأسبقية التي تحتلها، باستمرار، مسألة مهنة المدرس في أعمال التفكير الاستراتيجي التي تقوم بها هيئات المجلس.

في هذا الإطار، تدركون حضرات السيدات والسادة، أنه خلال الدورة التي انعقدت في يناير 2018، صادقت الجمعية العامة على التقرير الذي تضمن منظورا وتوصيات ذات أولوية يتعين أن تجد طريقها نحو التحقيق، بهدف إصلاح وتنمية وتجديد مهن التربية والتكوين وتثمينها، في مختلف المحطات والعمليات المرتبطة بمزاولتها، بدءا بالتكوين، مرورا بالتوظيف والتكوين المستمر، وتدبير المسار المهني، وانتهاء بالتقييم.

وفي تقديري، فإن جوهر هذا المنظور، يتمثل في الاقتناع بحتمية استخلاص الدروس من تجربتنا المعيشة، ومن حصيلة أداء منظومتنا التربوية، للشروع الفعلي، وبدون تردد، في إرساء مهنـــنة حقيقية للفاعلين في المجال التربوي.

ومن تم لا جدال في أنه، وأمام التحولات العميقة التي تعتري اليوم محيط فعل التدريس، أضحى من الثابت والمسلم به اعتبار التدريس مهنة قائمة الذات يتعين تعلمها وإتقان كفاياتها.

واعتبارا لذلك، يمكنكم أن تدركوا، حضرات السيدات والسادة، لماذا عندما طلب مني السيد الوزير القدوم إلى المجلس لتقديم عرض حول الشعب الجديدة المخصصة لتكوين المدرسين، لم أتردد ولو للحظة في القبول الفوري لهذا الطلب، رغم كون المجلس مقبل على عقد دورته الرابعة عشرة المبرمجة في منتصف شهر يوليوز القادم، والتي يعتزم السيد الوزير خلالها تقديم، التدابير المتخذة لتحويل رافعات الرؤية الاستراتيجية إلى برامج عمل إجرائية قابلة للتنفيذ في آجال محددة،  وإلى فعل ملموس يندرج في الواقع اليومي للمدرسة.
في الختام، أود التأكيد لكم، السادة الوزراء، الاستعداد التام للمجلس، بكافة مكوناته، ومن موقعه الدستوري، للمواكبة اليقظة والمستمرة لهذه الدينامية الواعدة في كل جوانبها ومكوناتها.




تعليقات

المشاركات الشائعة